الشيخ السبحاني
484
رسائل ومقالات
التشبيه ، والتجسيم ، وإثبات الجهة بلا اكتراث . قال ابن تيمية - مثير الدعوة السلفية بعد اندراسها - : إنّ للَّه يدين مختصتين به ذاتيتين له كما يليق بجماله ، وانّه سبحانه خلق آدم بيده دون الملائكة ، وإبليس ، وانّه سبحانه يقبض الأرض ويطوي السماء بيده اليمنى . « 1 » وهذه العبارة ونظائرها التي طفحت بها كتب السلفية ترمي إلى أحد أمرين إمّا التجسيم والتشبيه ، أو تعطيل العقول عن معرفة الكتاب العزيز . فإنّ اليد والوجه والرجل موضوعات في اللّغة العربية للأعضاء خاصة ، فلو أُريد المعنى الحقيقي يلزم منه التشبيه ، وإن أُريد المعنى الكنائي فهذا هو التأويل عندهم ، وهم يفرّون منه فلم يبق هناك معنى ثالث حتى يتبعه السلفية . وقد بلغ بهم التزمّت بمكان حدا بهم أن لا يقيموا للبحوث العقلية وزناً . يقول ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة ، عن طريق الأهوازي : قرأت عن علي القومسي ، عن الحسن الأهوازي ، قال : سمعت أبا عبد اللّه الحمراني يقول : لما دخل الأشعري بغداد جاء إلى البربهاري فجعل يقول : رددت على الجبائي وعلى أبي هاشم ونقضت عليهم وعلى اليهود والنصارى والمجوس وقلت وقالوا ، وأكثر الكلام ، فلمّا سكت ، قال البربهاري : وما أدري ممّا قلت لا قليلًا ولا كثيراً ، ولا نعرف إلّا ما قاله أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل ، فخرج من عنده وصنّف كتاب « الإبانة » فلم يقبله منه . « 2 »
--> ( 1 ) . مجموعة الفتاوى : 6 / 362 . ( 2 ) . ابن عساكر الدمشقي : تبيين كذب المفتري : 391 ، قسم التعليقة .