الشيخ السبحاني

481

رسائل ومقالات

دعاة التفكير في المعارف كان لأهل الحديث صيت واسعٌ في أرجاء العالم الإسلامي ، وكانت الأكثرية تبعاً لهم ، وقد وُجِد في صفوف المسلمين من نادى بالتفكير وإقامة البرهنة على المعارف وتحليلها على ضوء الدليل العقلي ، كلّ ذلك استلهاماً من الذكر الحكيم وخطب الإمام أمير المؤمنين وما آثر من أهل بيته المعصومين . قال ابن أبي الحديد « 1 » : إنّ أشرف العلوم هو العلم الإلهي ، لأنّ شرف العلم بشرف المعلوم ، ومعلومه أشرف المعلومات ، ومن كلامه عليه السلام اقتُبِس وعنه نُقِل ، وإليه انتهى . « 2 » وما ذكره ابن أبي الحديد هو الذي يدعمه تاريخ علم الكلام ، فإنّ المناهج المعروفة في علم الكلام لا تتجاوز عن أربعة وهي : الأوّل : الإمامية . الثاني : المعتزلة . الثالث : الأشاعرة . الرابع : الماتريدية . وهذه المدارس الكلامية على الاختلاف السائد بينها تنتهي جذورها إلى الإمام علي عليه السلام . أمّا الإمامية فهم شيعة علي عليه السلام في عامّة المجالات ، وأمّا المعتزلة فمؤسّسها واصل بن عطاء ( 80 - 131 ه ) وعمرو بن عبيد ( 80 - 143 ه ) وقد أخذ واصل

--> ( 1 ) . هو عز الدين أبو حامد بن هبة اللَّه بن محمد بن محمد بن الحسين بن أبي الحديد المدائني ، توفي عام 655 ه . ( 2 ) . شرح نهج البلاغة : 1 / 17 .