الشيخ السبحاني

478

رسائل ومقالات

« أوّل الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه لشهادة كلِّ صفة انّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة ، فمَن وصف اللَّه سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومَن ثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ، ومن قال : فِيمَ ، فقد ضمنه ، ومن قال : عَلام ، فقد أخلى منه ، كائن لا عن حدث ، موجود لا عن عدم ، مع كل شيء لا بمقارنة ، وغير كلّ شيء لا بمزايلة فاعل لا بمعنى الحركات والآلة ، بصير إذ لا منظور إليه من خلقه ، متوحِّد إذ لا سكن يستأنس به ، ولا يستوحش لفقده . . . » . « 1 » فهو عليه السلام في كلامه هذا يبيّن لنا كيفيّة وصفه سبحانه وتعالى بالعلم والقدرة أوّلًا ، كما يبيّن لنا مكانة الممكنات بالنسبة إليه سبحانه ثانياً ، ثمّ يبيّن معنى كونه فاعلًا وخالقاً إلى غير ذلك من النكات البديعة في كلامه . وقد تبعه الأئمّة المعصومون فسلكوا سبيله في تبيين المعارف والعقائد ، وإقامة البراهين الصحيحة المأخوذة من الكتاب والسنة أو العقل السليم ، وكفى في ذلك ما ألّفه شيخنا الصدوق في كتابه « التوحيد » فإنّه نسخة عقليّة ، أو رشح من فيض ، جمعه ذلك المحدّث في القرن الرابع . ويكفيك في الوقوف على بُعد المنهجين ( منهج الإمام علي عليه السلام والأئمّة المعصومين ، ومنهج أهل الحديث ) مقارنة هذا الكتاب بكتاب التوحيد لابن خزيمة ( المتوفّى 311 ه ) « 2 » الذي ألّفه قريباً من عصر الصدوق في توحيد

--> ( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة الأُولى . ( 2 ) . هو محمد بن إسحاق بن خزيمة بن مغيرة بن صالح النيسابوري مؤلّف كتاب التوحيد والصفات وفقه الحديث ، توفّي عام 311 ه عن عمر ناهز 88 عاماً .