الشيخ السبحاني
468
رسائل ومقالات
المقالة الخامسة : بين الحقائق والأوهام اتّفق المسلمون قاطبة - إلّا من شذّ منهم - على أنّه يظهر في برهة من الزمن قائد يقوم باصلاح المجتمع الإنساني قاطبة ، وينشر راية العدل في رُبوع الأرض بعد ما مُلئتْ بالجور والطغيان . وهذا القائد المثالي العظيم من سلالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد جاء نبؤه وثورته العارمة على الفساد في الكتب السماوية ، قال سبحانه : « وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ » « 1 » . ومن حسنِ الحظِّ أنّ زبور داود عليه السلام الموجود في العهد العتيق يحتوي على مضمون هذه الآية بصراحة . « 2 » هذا ما اتّفق عليه المسلمون وأهل الكتاب جميعاً ، غير انّ هنا نكتة لا محيص من إلفات نظر القارئ إليها . إنّ الإمام وإن كان يظهر ويجابه الفسادَ بمنطق الشدة والعنف ، ولكن هذا المنطق ليس العماد الوحيد لثورته وسلطته ، بل هناك عماد آخر وهو بلوغ الإنسان
--> ( 1 ) . الأنبياء : 105 . ( 2 ) . مزامير : المزمور السابع والثلاثون ، الأصحاح 22 : « لأنّ المباركين منه يرثون الأرض ، والملعونين منه يقطعون » .