الشيخ السبحاني

466

رسائل ومقالات

فسواء كان القيام بمعنى القوام وما به حياة المسلمين ، أو كان بمعنى ضدّ القعود ، فالآية تتضمن نكتة مهمة وهي انّ كيان المسلمين معقود بناصية الحجّ فبه يقومون وفي ظلّه قوام حياتهم ، فالآية نظير قوله سبحانه : « وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً » « 1 » . فوصف سبحانه أموال الناس بكونها قياماً لهم أي بها يقومون في الحياة ، أو بها قوام حياتهم الاجتماعية ، فاقتران الآيتين يعرب عن كون الحجّ ركناً في حياة المسلمين وبقاء كيانهم . ويشير أيضاً إلى تلك الجوانب قوله سبحانه : « لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ » « 2 » فكانت الغاية من دعوة كلّ راجل وراكب إلى الاجتماع في أيّام الحجّ خصوصاً في المواقف والمشاهد ، حيازة المنافع الكبيرة التي يحتوى عليها الحجّ . فما جاء في الآية تعبير جامع يتضمن كلّ نفع يرجع إلى المسلمين في ذلك الملتقى ، ولا يصحّ لنا تخصيصه بالنفع المعنوي بإخراج النفع المادي ، أو تخصيصه بنفع دون نفع ، ففي ذلك الوفود إلى اللَّه سبحانه منافع كثيرة يصطادها المسلمون حسب قابلياتهم وصلاحياتهم . هذا ما لخصناه للقارئ الكريم من الذكر الحكيم ، وأمّا السنّة الشريفة فيكفي في ذلك انّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر الإمام عليّاً عليه السلام بأن يتلو آيات البراءة في يوم الحجّ الأكبر . قال سبحانه : « وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ . . . » « 3 » وهل يشك ذو مسكة في أنّ البراءة ورفع الأمان عن المشركين وإمهالهم أربعة أشهر عمل سياسي قام به قائد الإسلام أيّام رسالته وازدهار دعوته ، حتى يكون ذلك قوّة للمسلمين في الأجيال اللاحقة ؟ هذا هو الإمام الطاهر الحسين بن علي عليهما السلام أطاح بطاغية عصره ففضحه

--> ( 1 ) . النساء : 5 . ( 2 ) . الحج : 28 . ( 3 ) . التوبة : 3 .