الشيخ السبحاني

457

رسائل ومقالات

البخاري ولكنها من ضروريات المذهب الكلامي الخاص لا من ضروريات الإسلام ، فهناك فرق بين ضروريات المذهب الأشعري وضروريات الإسلام ، فكلّ أشعري يقول بالرؤية تبعاً لإمامه وهو تبعاً للدليل الذي قام عنده ولا يقول به كلّ مسلم . وقس على ذلك سائر الوجوه المفرقة التي ترجع كلّها إلى فروق كلامية . وأمّا المناهج الفقهية فالمشهور هي المذاهب الأربعة مضافاً إلى الزيدية والجعفرية فهذه المذاهب الستة مذاهب فقهية والاختلاف يرجع إلى الاختلاف في فهم الآية والرواية فلو اختلفوا فإنّما يختلفون في فهم الكتاب والسنّة وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على اهتمامهم بهما وإمعانهم في فهمهما والاختلاف أمر طبيعي خصوصاً بعد مضي 14 قرناً من عصر الإسلام . ولكن اختلافهم في المناهج الفقهية لا يمس بصميم الفقه الإسلامي فهل هناك من يرى صلاة الفجر ثلاث ركعات أو يرى صلاة الظهر والعصر غير أربع ركعات ؟ وليس الاختلاف وليد اليوم ، بل بدأ الاختلاف بعد رحيل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في أبسط المسائل الفقهية كعدد التكبيرات على الميت إلى أعمقها ، فالاختلاف الموروث إنّما هو اختلاف في فهم النصوص لا في رفض النصوص وردها . ولا شكّ انّ الشيعة ترى جواز الجمع بين الصلاتين مع القول بأنّ التفريق هو الأفضل ، والسنّة تخص جواز الجمع بالسفر ومواقف خاصة ، ولكلّ دليله ، وقد ورد في الصحاح والمسانيد قرابة عشرين رواية بأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم جمع بين الصلاتين من غير سفر ولا مطر ولا مرض ليوسّع بذلك الأمر على الأُمّة . وقس على ذلك سائر الاختلافات الفقهية حتى الاختلاف في متعة النكاح ، فذهب جمهور السنة إلى النسخ والشيعة إلى بقاء الجواز ، فالاختلاف فيها كالاختلاف في سائر المسائل الناشئة من الاختلاف في النسخ وعدمه .