الشيخ السبحاني

448

رسائل ومقالات

ويقول سبحانه : « وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً » « 1 » . انّه سبحانه يعدُّ التفرقة والتشتت من أنواع البلايا والمحن التي تجابه الأُمم ويقول : « قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ » « 2 » . فانطلاقاً من وحي تلك الآيات تجب على كلّ مسلم واع ، الدعوةُ إلى توحيد الكلمة للحيلولة دون التشتّت والتفرّق . إنّ الوضع الراهن للأُمّة الإسلامية يبعث على القلق ، واستمرار هذا الوضع يجعلهم ضحيّة للخطط الاستعمارية التي تستهدف الإجهاز على المسلمين واستئصال شأفتهم . إلّا أنّ الذي يبعث النشاط في قلوبنا ويزيدنا أملًا بالغد المشرق هي الآيات الدالة على أنّ المستقبل للصالحين من عباده ، قال سبحانه : « أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ » « 3 » . وقال سبحانه : « وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ » « 4 » . هذه سنّة اللَّه تبارك وتعالى لكنّها رهن شروط وخصوصيات كفيلة بتحقيق ذلك الوعد . انّه سبحانه يصف المسلمين بأنّهم أُمّة واحدة ويقول : « إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ » « 5 » .

--> ( 1 ) . الروم : 31 - 32 . ( 2 ) . الأنعام : 65 . ( 3 ) . الأنعام : 105 . ( 4 ) . القصص : 5 . ( 5 ) . الأنبياء : 92 .