الشيخ السبحاني
439
رسائل ومقالات
الأبرص فقال : أيّ شيء أحبّ إليك ؟ قال : لون حسن وجلد حسن قد قذّرني الناس قال : فمسحه فذهب عنه ، فأُعطي لوناً حسناً وجلداً حسناً ، فقال : أي المال أحب إليك ؟ قال : الإبل أو قال : البقر ، هو شك في ذلك الأبرص والأقرع قال أحدهما : الإبل ، وقال الآخر : البقر ، فأُعطي ناقة عشراء فقال : يبارك اللَّه لك فيها . وأتى الأقرع فقال : أي شيء أحبّ إليك ؟ قال : شعر حسن ، ويذهب عني هذا ، قد قذرني الناس قال : فمسحه فذهب وأُعطي شعراً حسناً ، قال : فأي المال أحبّ إليك ؟ قال : البقر ، قال : فأعطاه بقرة حاملًا ، وقال : يبارك لك فيها . وأتى الأعمى ، فقال : أي شيء أحبّ إليك ؟ قال : يرد اللَّه إليّ بصري ، فأبصر به الناس قال : فمسحه ، فرد اللَّه إليه بصره قال : فأي المال أحبّ إليك ؟ قال : الغنم فأعطاه شاة والداً ، فأنتج هذان وولد هذا ، فكان لهذا واد من إبل ولهذا واد من بقر ولهذا واد من الغنم . ثمّ إنّه أتى الأبرص في صورته وهيئته فقال رجل مسكين تقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ اليوم إلّا باللَّه ثمّ بك ، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعيراً أتبلّغ عليه في سفري ، فقال له : إنّ الحقوق كثيرة ، فقال له : كانّي أعرفك ، ألم تكن أبرص يقذّرك الناس فقيراً فأعطاك اللَّه ؟ فقال : لقد ورثت لكابر عن كابر ، فقال : إن كنت كاذباً فصيّرك اللَّه إلى ما كنت . وأتى الأقرع في صورته وهيئته فقال له مثلما قال لهذا ، فردّ عليه مثل ما ردّ عليه هذا ، فقال : إن كنت كاذباً فصيّرك اللَّه إلى ما كنت . وأتى الأعمى في صورته فقال : رجل مسكين وابن سبيل ، وتقطعت بي الحبال في سفري ، فلا بلاغ اليوم إلّا باللَّه ثمّ بك ، أسألك بالذي ردّ عليك بصرك شاة أتبلّغ بها في سفري ، فقال : قد كنت أعمى فرد اللَّه بصري ، وفقيراً فقد أغناني ، فخذ ما شئت ، فوالله لا أجحدك اليوم بشيء أخذته للَّه ، فقال : امسك مالك ، فإنّما ابتليتم ، فقد رضي اللَّه عنك وسخط على صاحبيك . « 1 »
--> ( 1 ) . البخاري : 4 / 171 ، كتاب الأنبياء ، حديث أبرص وأعمى وأقرع ، ط 1314 ه .