الشيخ السبحاني
427
رسائل ومقالات
ووسائل إلى الوصول إلى الحقّ وما جاء به نبي الإسلام في حقّ المكلّفين في العقيدة والشريعة ، فالواجب هو العمل بالسنة الصحيحة من أيّ طريق وصلت إلينا . إنّ الاختلاف بين الشيعة والسنّة ليس في مسألة الرجوع إلى الصحابة فيما يروونه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فانّه قضية متفقة بين الفريقين كالرجوع إلى أئمّة أهل البيت ، بل الاختلاف بينهم في أمر آخر ، وهو تعديل الصحابة كلّهم ، والحكم بعدالة كلّ من رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولو مرّة أو مرّتين أو يوماً أو يومين ، وهذا ما يتبنّاه أهل السنّة حيث يحكمون بعدالة كلّ صحابي ، بينما لا تعتقد الشيعة عمومية القضية ، وانّ مجرد الرؤية لا تعطي لكلّ راء وصف الوثاقة والعدالة ، وهاتان النظريتان لا تمنعان من الرجوع إلى الأحاديث الصحيحة المروية عن النبي عن طرق الصحابة والتابعين إذا كانوا ثقات . وهناك كلمة قيمة للإمام الطاهر علي بن الحسين عليهما السلام تعرب عن موقف الشيعة بالنسبة إلى الصحابة نذكرها بنصها ، وفيها كفاية . « اللّهم وأصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم خاصة الذين أحسنوا الصحبة ، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره ، وكانفوه وأسرعوا إلى وفادته ، وسابقوا إلى دعوته ، واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالاته وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته ، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته ، وانتصروا به ، ومن كانوا منطوين على محبته ، يرجون تجارة لن تبور في مودته والذين هجرتهم العشائر إذ تعلقوا بعروته ، وانتفت منهم القرابات ، إذ سكنوا في ظل قرابته ، فلا تنس لهم اللّهم ما تركوا لك وفيك ، وأرضهم من رضوانك وبما حاشوا الخلق عليك ، وكانوا مع رسولك ، دعاة لك إليك واشكرهم على هجرهم فيك ، ديار قومهم وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه ، ومن كثرت في اعزاز دينك من مظلومهم ، اللّهمّ وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان الذين يقولون ربّنا اغفر لنا ولإخواننا . . . » . « 1 »
--> ( 1 ) . الصحيفة السجادية ، الدعاء الرابع مع شرحه : في ظلال الصحيفة السجادية ، ص 55 - 56 .