الشيخ السبحاني
422
رسائل ومقالات
بالعكس ويصبح السني شيعيّاً أو بالعكس ، ومثله المذاهب الفقهية المتوفرة السائدة في العالم الإسلامي . وإنّما المراد هو التقريب بين القادة للمذاهب وبالتالي بين القادة وأتباعهم ، وذلك من خلال رسم الخطوط العريضة المشتركة التي تجمع المذاهب الإسلامية في مجالي العقيدة والشريعة ، وانّه لو كان هناك خلاف فيهما فهو بالنسبة إلى الأُمور المتفق عليها قليل جداً . فاللَّه سبحانه ربّنا ، والقرآن كتابنا ، ومحمد نبيّنا ، والكعبة قبلتنا ، وسنّة الرسول قدوتنا ، وأئمّة أهل البيت خيارنا ، إلى غير ذلك من الخطوط التي لا يحيد عنها أيّ مسلم قيدَ شعرة ، ومَن أنكر أحدها خرج عن ربقة الإسلام وهذا هو الذي يوحّد المسلمين ويجمعهم تحت راية واحدة ، ويجعل شعار الجميع قول الشاعر المخلص ( محمد حسن عبد الغني المصري ) الداعي إلى تقريب الخطى : الذي يقول : انا لتجمعنا العقيدة أُمة * ويضمنا دين الهدى أتباعاً ويؤلّف الإسلام بين قلوبنا * مهما ذهبنا في الهوى أشياعاً فإذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقبل إسلامَ من نطق بالشهادتين ، وأقام الصلاة ، وآتى الزكاة ، وصامَ شهر رمضان وحجّ البيت « 1 » ويتلقّاه أخاً لعامة المسلمين ، ويجعلهم صفاً واحداً في مقابل المشركين والطغاة من اليهود والنصارى ، فلما ذا لا نقبل إيمانَ من آمن بأزيد ممّا جاء في تلك الرواية ؟ ولو كان هناك اختلافات فإنّما هي اختلافات كلامية أوجدها الجدلُ وصقلها البحث طوال القرون ، مثلًا الاختلاف في كون التكلم والإرادة من صفات الذات أو من صفات الفعل وإن كان اختلافاً حقيقياً وجدّياً لكنّه اختلاف كلاميّ لا يتوقف عليه الإسلام والإيمان
--> ( 1 ) . لاحظ جامع الأُصول لابن الأثير : 1 / 158 - 159 فقد جمع ما رواه البخاري ومسلم في ذلك المجال .