الشيخ السبحاني

420

رسائل ومقالات

يغيثهم ، ولا قوة تدفع عنهم كارثة الحرب ، وتجزي المسئ بالجزاء الذي يستحقّه ، وغاية ما نسمعه من وسائل الأعلام هو الاستنكار والمفاوضات والمذاكرات ( إلى غير ذلك من الأساليب الدبلوماسية غير الناجعة ) التي لا تفيد شيئاً سوى إعطاء الفرص للعدو وزيادة جرأته . وأعطف النظر على المجازر التي ترتكبها القوى الكافرة في « يوغسلافيا » ضد المسلمين في « البوسنة » و « الهرسك » فقد أجّجت ناراً ضد المواطنين بحجّة انّهم مسلمون ، وراحت تقتلهم وتبعدهم عن أوطانهم ، وتَذبحهم في عقر دارهم ، وتدمّر مدنهم ، إلى غير ذلك من الأعمال الإجرامية التي كانت ترتكبها القوى الشريرة في القرون الوسطى ، وليس هناك من يداوى جروحهم ، ولا من يسعفهم بشيء سوى الاستنكارات والخطب الرنّانة في وسائل الإعلام وفوق المنابر . ناهيك عن المجازر الدامية في فلسطين المحتلة التي يرتكبها الصهاينة ، لأنّها بمرأى ومسمع من عامة المسلمين . إنّ هذه الحوادث والوقائع الأليمة وعشرات من أمثالها ، تدفع المسلمَ الحرّ الذي يجري في عروقه دمُ الغيرة والحمية ، إلى التفكير في داء مجتمعه ودوائه ، وفي إعادة مجده التالد ، وكيانه السابق ، فلا يجدْ دواءً ناجعاً سوى التمسك بالإسلام في مجالي العقيدة والشريعة ومن أبرز أُصوله ما دعا إليه الذكر الحكيم في قوله سبحانه : « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا » « 1 » وقوله تعالى : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ » « 2 » إلى غير ذلك من الآيات إلى تَحُثّ على الوحدة والوئام ، والابتعاد عن التمزّق والتفرّق ، وقد أكد الرسولُ الكريم ما دعا إليه القرآن بقوله :

--> ( 1 ) . آل عمران : 103 . ( 2 ) . الحجرات : 10 .