الشيخ السبحاني

409

رسائل ومقالات

الرؤوس - نظير قول الشاعر : « جحر ضبّ خرب » فلفظ « خرب » خبر يجب أن يرفع لكنّه صار مجروراً لوقوعه في جوار « ضب » المجرور ، وعلى قراءة النصب فهو منصوب لانّه معطوف على « أيديكم » في الجملة المتقدّمة . والتأمل في التفسير يثبت بطلان النظرين . أمّا الجرّ : فالتفسير الصحيح انّه معطوف على الرؤوس ، لا الجرّ بالجوار وذلك انّ الجر بالجوار أمر شاذ في لغة العرب وربما تدعوا الضرورة إلى هذا النوع من الجرّ ، ولا يصحّ لنا تفسير كلام اللَّه على ضوء تلك القاعدة الشاذة ، مضافاً إلى انّ الجرّ بالجوار إنّما يصحّ إذا لم يكن هناك التباس كما في البيت إذ من المعلوم انّ الخرب وصف لجحر لا لضبّ . بخلاف الآية فانّ الجر بالجوار يوجب الالتباس إذ القارئ يتصور انّه معطوف واقعاً على الرؤوس فتكون النتيجة هو المسح عليها مع أنّ الفرض أنّها معطوفة على الأيدي . وأمّا قراءة النصب فالإشكال أوضح ، فأهل السنة تذهب إلى أنّها معطوفة على الأيدي الواردة من الجملة المتقدمة مكان العطف على الرؤوس التي هي بجنب « أرجلكم » وهذا شيء لا يرضى به الخبير بأساليب اللغة العربية فمثلًا إذا قال : أكرمت زيداً وعمراً . ثمّ قال : ضربت بكراً وخالداً . فهل يخطر ببال أحد انّ « خالداً » عطف على « عمراً » بل الجميع يقولون إنّه عطف على « بكراً » . وفي الآية فعلان : أحدهما : « فَاغْسِلُوا » وله مفعولان : الوجوه والأيدي .