الشيخ السبحاني

397

رسائل ومقالات

ب . حديث الغدير ومن جملة التنصيص على الخليفة نصّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على عليّ عليه السلام في محتشد عظيم في منصرفه من حجّة الوداع في أرض تعرف بغدير خم ، حيث قال : « ألستم تشهدون أن لا إله إلّا اللَّه وأنّ محمّداً عبده ورسوله وانّ الساعة آتية لا ريب فيها ؟ » . قالوا : بلى نشهد بذلك . قال صلى الله عليه وآله وسلم : « فإنّي فرطٌ ( أي أسبقكم ) على الحوض ( أي الكوثر ) ، فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين ؟ » . فنادى منادٍ : وما الثقلان يا رسول اللَّه ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : « الثّقَلُ الأكبر كتابُ اللَّه طرف بيد اللَّه عزّ وجلّ وطرف بأيديكم فتمسَّكوا به لا تضلُّوا ، والآخر الأصغر عترتي ، وإنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض ، فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصّروا عنهم فتهلكوا » . ثمّ أخذ بيد « عليّ » فرفعها حتى رؤي بياضُ آباطهما فعرفه القوم أجمعون فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « أيُّها الناس من أولى النّاس بالمؤمنين من أنفسهم ؟ » . قالوا : اللَّه ورسوله أعلم . قال صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ اللَّه مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه » . ثمّ قال صلى الله عليه وآله وسلم : « اللّهمّ والِ من والاه ، وعاد من عاداهُ ، وأحِب من أحبَّهُ وأبغضْ من أبْغَضَهُ ، وانصر مَنْ نَصَرَهُ ، واخْذُل مَنْ خَذَلَه ، وأدر الحقَّ معه حيث ما دار ، ألا فليُبَلِّغ الشّاهد الغائبَ » .