الشيخ السبحاني
387
رسائل ومقالات
لأنّه كان - كما قلتم - حرَّ الفكر والضمير ، حرَّ اللسان والقلم ، ولأنّه رفض الخضوع لأهواء العوام كما فعل أدعياء العلم الذين يحسبهم الناس دعاةً ! ! ولقد طالعنا في نفس الوقت رسالتكم القيمة إلى الندوة الثانية للتقريب بين المذاهب الإسلامية بالرباط ( 12 - 14 ربيع الثاني 1417 ه ) التي انطلقت من روح متوقّدة متطلّعة إلى عزّة المسلمين وفهم عميق ومنطقي للقرآن والسنّة . وقد أعجبتنا فيها رؤيتكم الصائبة حولَ ما يحول دون تحقيق الوحدة الإسلامية الكبرى والتقريب بين فصائل المسلمين وطوائفهم ، وأبرز ذلك فراغ نفوس المسلمين من الهموم الكبيرة والآمال العظيمة ، واعتراكهم على المسائل الصغيرة والهامشية من فروع العقيدة أو الفقه ، وقد كان من الواجب - كما قلتم فيها - على الدعاة والمفكرين الإسلاميين أن يشغلوا جماهير المسلمين بهموم أُمتهم الكبرى وليلفتوا أنظارهم وقلوبهم وعقولهم إلى ضرورة التركيز عليها والتنبيه لها . والحق كما تفضلتم : مشكلة المسلمين اليوم ليست في الذي يؤوِّل آيات الصفات وأحاديثها بل في من ينكر الذات والصفات الإلهية جميعاً ويدعو إلى العلمانية والإلحاد ، ومشكلة المسلمين ليست في من يجهر بالبسملة أو يخفضها أو لا يقرؤُها في الصلاة ، ولا في من يرسل يديه في الصلاة أو يقبضهما ، انّما مشكلة المسلمين في من لا ينحني يوماً للَّه راكعاً ولا يخفض جبهته للَّه ساجداً ولا يعرف المسجد ولا يعرفه . . . ولا . . . ولا . . . انّما انّما . . . . . وبالتالي انّ المشكلة حقاً هي : وهن العقيدة في النفوس ، وتعطيل الشريعة في الحياة ، وانهيار الأخلاق في المجتمع ، وإضاعة الصلوات ، ومنع الزكوات واتّباع الشهوات ، وشيوع الفاحشة ، وانتشار الرشوة ، وخراب الذمم ، وسوء الإدارة ، وترك