الشيخ السبحاني

372

رسائل ومقالات

الشريف المرتضى بقوله سبحانه : « وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ » . « 1 » وقال : في هذه الآية دلالة على جواز المغفرة للمذنبين من أهل القبلة ، لأنّه سبحانه دلّنا على أنّه يغفر لهم مع كونهم ظالمين ، لأنّ قوله : « عَلى ظُلْمِهِمْ » جملة حالية إشارة إلى الحال التي يكونون عليها ظالمين ، ويجري ذلك مجرى قول القائل : « أنا أودّ فلاناً على غدره » و « وأصلُهُ على هجره » . « 2 » وقد أوضحنا الحال في دلالة الآية وأجبنا عن إشكال القاضي على دلالتها في الإلهيّات . « 3 » 5 . الشفاعة حطّ الذنوب أو ترفيع الدرجة لمّا ذهبت المعتزلة إلى خلود مرتكب الكبيرة في النار ، وإلى لزوم العمل بالوعيد ، ورأت أنّ آيات الشفاعة ، تضادّ تلك الفكرة ، التجأت إلى تفسيرها بغير ما هو المعروف والمتبادر منها ، فقالوا : إنّ شفاعة الفسّاق الذين ماتوا على الفسوق ولم يتوبوا تتنزّل منزلة الشفاعة لمن قتل ولد الغير وترصّد للآخر حتى يقتله ، فكما أنّ ذلك يقبح فكذلك هاهنا . « 4 » فالشفاعة عندهم عبارة عن ترفيع الدرجة ، فخصّوها بالتائبين من المؤمنين وصار أثرها عندهم ترفيع المقام لا الانقاذ من العذاب أو الخروج منه ، قال القاضي : إنّ فائدة الشفاعة رفع مرتبة الشفيع والدلالة على منزلة من المشفوع . « 5 »

--> ( 1 ) . الرعد : 6 . ( 2 ) . الطبرسي : مجمع البيان : 3 / 278 . ( 3 ) . حسن مكي العاملي : الإلهيات : 1 / 910 . ( 4 ) . القاضي عبد الجبار ، : شرح الأُصول الخمسة : 688 . ( 5 ) . القاضي عبد الجبار ، : شرح الأُصول الخمسة : 689 .