الشيخ السبحاني

360

رسائل ومقالات

المقالات يبخسون الشيعة ويصوّرونهم فرعاً للمعتزلة ، بحجّة التقائهم معهم في الأُصول المتقدّمة ، حتى أنّ أحمد أمين يقول : وقد قرأت كتاب الياقوت لأبي إسحاق إبراهيم من قدماء متكلّمي الشيعة الإمامية ، فكنت كأنّي أقرأ كتاباً من كتب أُصول المعتزلة ، إلّا في مسائل معدودة كالفصل الأخير من الإمامة ، وإمامة عليّ وإمامة الأحد عشر بعده ، ولكن أيّهما أخذ من الآخر ؟ أمّا بعض الشيعة فيزعم أنّ المعتزلة أخذوا عنهم ، وأنّ واصل بن عطاء تتلمذ لجعفر الصادق ، وأنا أُرجّح أنّ الشيعة هم الذين أخذوا من المعتزلة تعاليمهم ، ونشوء مذهب الاعتزال يدلّ على ذلك ، وزيد بن عليّ زعيم الفرقة الشيعية الزيدية تتلمذ لواصل ، وكان جعفر الصادق يتّصل بعمّه زيد ، ويقول أبو الفرج في مقاتل الطالبيين : كان جعفر بن محمد يمسك لزيد بن علي بالركاب ويسوّي ثيابه على السرج ، فإذا صحّ ما ذكره الشهرستاني وغيره من تتلمذ زيد لواصل فلا يعقل كثيراً أن يتتلمذ واصل لجعفر ، وكثير من المعتزلة يتشيّع ، فالظاهر أنّه عن طريق هؤلاء تسرّبت أُصول المعتزلة إلى الشيعة . « 1 » يلاحظ عليه : بأنّ في هذا الكلام ما لا يدعمه العقل ولا النقل : 1 . نفترض صحّة ما ذكره أبو الفرج من أنّ الإمام الصادق كان يمسك لزيد ابن علي بالركاب ، لكنّه لا يصحّ أن يكون دليلًا على أنّ الإمام تتلمذ لعمّه زيد ، وبما أنّ زيداً ولد عام ( 79 ه ) وعلى الأصح عام ( 67 ه ) وولد الإمام الصادق عليه السلام ( 83 ) وكان عمّاً له أكبر منه بأربع سنين أو أكثر كان الإمام يكرمه عملًا بما نقل : « وقرّوا كباركم » . 2 . إنّ ما ذكره أنّ زيد بن علي تتلمذ لواصل من غرائب الأُمور ، فإنّ واصل ولد بالمدينة عام ( 80 ) وقد عرفت أنّ زيد بن علي ولد بسنة أو سنين قبله ، وقد

--> ( 1 ) . أحمد أمين : ضحى الإسلام : 267 - 268 .