الشيخ السبحاني
310
رسائل ومقالات
فإذا امرأة على قارعة الطريق تقول : يا عباد اللَّه ، هذا أبو ذر صاحب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قد هلك غريباً ليس لي أحد يعينني عليه ، فنزل ونزل الرهط ، فلما جهّزوه ، وصلّى عليه الأشتر قام على قبره وقال : اللّهم هذا أبو ذر صاحب رسول اللَّه عبدك في العابدين ، وجاهد فيك المشركين ، لم يغيّر ولم يبدّل ، لكنه رأى منكراً فغيّره بلسانه وقلبه ، حتى جُفِيَ ونُفِيَ وجُرّم واحتُقِر ثمّ مات وحيداً ، اللهم فاقصم من حرّمه ونفاه من حرم رسولك . فقال الناس : آمين « 1 » . * * * هؤلاء اثنا عشر رجلًا من رجال الدعوة والإصلاح والذبّ والدفاع عن حريم العقيدة ، المعروفون بنفسيّاتهم الكريمة ، وملكاتهم الفاضلة ، وسعيهم وراء الدعوة إلى الحق ، ومع ذلك نراهم ما بين قتيل وشريد وسجين ، إلى غير ذلك من ألوان العذاب التي عمّت هؤلاء الذابّين عن حريم العقيدة . وما نقموا منهم ، سوى الاصحار بالحقيقة ، والإجهار بالولاية ، والسعي وراء العقيدة الحقّة . فبعض هؤلاء إن لم يكونوا متكلّمين بالمعنى المصطلح ، لكن كانوا ذابّين عن حريم العقيدة بالكتاب والسنّة ، والبعض الآخر كان من أكبر متكلّمي عصرهم لا يشقّ غبارهم ولا يدرك شأوهم .
--> ( 1 ) . الكشي : الرجال : 61 - 62 برقم 17 .