الشيخ السبحاني
297
رسائل ومقالات
الفصل الرابع : متكلّمو الشيعة عبر القرون قد تعرفت على رؤوس المسائل الكلامية التي شغلت بال المفكّرين المسلمين عبر القرنين : الأوّل والثاني ، ومن حسن الحظّ أنّ أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، أخذوها بالبحث والتحليل في خطبهم ورسائلهم وقصار كلمهم ، وإنّهم وإن أُقْصوا عن سدة الحكم والخلافة لكن الامّة عكفت على بابهم فيما يتعلق بالعقيدة والشريعة ، واعترفت بمرجعيتهم فيهما حتى المتقمّصين للخلافة . ولو أنّك سبرت ما أُثر عن أمير المؤمنين عليه السلام وولديه السبطين ، وما ورد في أدعية السجاد عليهم السلام لوجدت في كلامهم إشارات لتلك المسائل ، نذكر بعض النماذج منها . كان لمسألة القضاء والقدر دويٌّ في العقد الثالث والرابع من الهجرة وكان القدر بمعنى السالب عن الاختيار متفشّياً بين المسلمين ، وقد سأل الإمام علياً عليه السلام أحد أصحابه عند منصرفه من صفين - وكان انطباعه عن التقدير أنّه لا دور للإنسان في محاسن أفعاله ومساويها - وقال : أخبرنا عن خروجنا إلى أهل الشام أبقضاء من اللَّه وقدر ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : « أجل يا شيخ ، فوالله ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن وادٍ إلّا بقضاء