الشيخ السبحاني

291

رسائل ومقالات

وقد كانت تلك الفكرة سائدة حتى بعد رحلة النبي صلى الله عليه وآله وسلم روى عبد اللَّه بن عمر أنّه جاء رجل إلى أبي بكر فقال : أرأيت الزنا بقدر ؟ قال : نعم . قال : اللَّه قدّره عليّ ثمّ يعذّبني ؟ قال : نعم يا ابن اللخناء ، أما واللَّه لو كان عندي انسان أمرته أن يجأ أنفك « 1 » . استغلال الأمويين للقدر : لقد اتخذ الأمويّون مسألة القدر أداة تبريرية لأعمالهم السيّئة وكانوا ينسبون وضعهم الراهن بما فيه من شتى ضروب العيث والفساد إلى القدر . قال أبو هلال العسكري : إنّ معاوية أوّل من زعم أنّ اللَّه يريد أفعال العباد كلّها « 2 » . ولأجل ذلك لما سألت أُمّ المؤمنين عائشة ، معاوية عن سبب تنصيب ولده يزيد للخلافة والإمامة أجابها : أنّ أمر يزيد قضاء من القضاء وليس للعباد الخيرة من أمرهم « 3 » . وبهذا أيضاً أجاب معاوية عبد اللَّه بن عمر عندما استفسر معاوية عن تنصيبه يزيد فقال : إنّي أُحذّرك أن تشقّ عصا المسلمين وتسعى في تفريق ملئهم وأن تسفك دماءهم وأنّ أمر يزيد قد كان قضاء من القضاء وليس للعباد خيرة من أمرهم « 4 » . وقد كانت الحكومة الأموية الجائرة متحمّسة إلى تثبيت هذه الفكرة في المجتمع الإسلامي وكانت تواجه المخالف بالشتم والضرب والإبعاد .

--> ( 1 ) . السيوطي : تاريخ الخلفاء : 95 . ( 2 ) . الأوائل : 22 / 125 . ( 3 ) . الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 1 / 167 . ( 4 ) . الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 1 / 171 ، طبعة مصر .