الشيخ السبحاني

288

رسائل ومقالات

1 . مسألة التحكيم : إنّ أوّل خلاف ظهر بين المسلمين ، وصيّرهم فرقتين ، هو مسألة التحكيم في وقعة صفين ، والمسألة يوم ذاك وإن اصطبغت بصبغة سياسية لكن كان لها أساس دينيّ ، وهو أنّ الخوارج خالفوا علياً عليه السلام وانعزلوا عن جنده بحجّة أنّ حكم اللَّه في الباغي ، هو مواصلة الحرب والجهاد حتى يفي إلى حكم اللَّه لا التصالح وإيقاف الحرب ، وحجّتهم وإن كانت مردودة لأجل أنّ التحكيم إنّما فُرِض على الإمام ، لا أنّه قبله عن اختيار وحرية ، والخوارج هم الذين فرضوه عليه ، ولم يكتفوا بذلك حتى فرضوا عليه صيغة التحكيم ووثيقته ، وحتى المُحكِّم الذي يشارك فيه مع مندوب معاوية ، إلّا أنّ هذا الاعوجاج الفكري صار سبباً لتشكّل فرقتين متخاصمتين إلى عهود وقرون . وبذلك يفترق اختلافهم مع اختلاف أمثال طلحة والزبير ومعاوية إذ لم يكن اختلافهم حول المبادئ وإنّما طمعوا أن يكونوا خلفاء و . . . ولذلك لم يثيروا إلّا مشاكل سياسية دموية ، بخلاف اختلاف الخوارج فإنّ اختلافهم كان حول المبادئ وكانوا يردّدون كلمة « لا حكم إلّا للَّه » وكان علي عليه السلام وحواريّه ابن عباس يحتجّان عليهم بالقرآن والسنّة . وبظهور الخوارج على الصعيد الإسلامي ، ورفضهم التحكيم ، طرحت مسائل أُخرى بين المسلمين شكّلت مسائل كلامية عبر القرون ، وهي : 2 . حكم مرتكب الكبيرة : إنّ الخوارج كانوا يحبّون الشيخين ويبغضون الصهرين ، بمعنى أنّهم كانوا يوافقون عثمان في سني خلافته إلى ستّ سنين ، ولمّا ظهر منه التطرّف والجنوح إلى