الشيخ السبحاني

286

رسائل ومقالات

الفصل الثالث : بدايات المسائل الكلامية في القرنين الأوّلين قد عرفت أنّ القرآن والسنّة ، وأحاديث العترة الطاهرة هي المنطلق الحقيقي لنشوء علم الكلام وأنّ المسلمين بطوائفهم المختلفة كانوا يصدرون عنها ، نعم كان للّقاء الحضاري والاحتكاك الثقافي دور هام في تكامل علم الكلام وكثرة مسائله ، فالكتاب والسنّة كانا مرجعين للاهتداء إلى موقف الإسلام فيها ، واللّقاء الحضاري كان سبباً لطرح المسائل في الأوساط ، وانتقال الأذهان إليها ، وعلى كل حال أصبح الأمران سبباً لنشوء علم الكلام ونضوجه بين المسلمين على نزعاتهم المختلفة . إنّ كتّاب الملل والنحل يصرّون على أنّ الاختلاف في الإمامة كان أوّل اختلاف ديني وأعظم خلاف بين الامّة . يقول الإمام أبو الحسن الأشعري : أوّل ما حدث من الاختلاف بين المسلمين بعد وفاة نبيّهم اختلافهم في الإمامة « 1 » . ويقول الشهرستاني : إنّ الاختلاف في الإمامة أعظم خلاف بين الامّة ، إذ ما سلّ سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سلّ على الإمامة في كل زمان « 2 » .

--> ( 1 ) . مقالات الاسلاميين واختلاف المصلّين : 1 / 34 ، نشر محيي الدين عبد الحميد . ( 2 ) . الملل والنحل : 1 / 24 .