الشيخ السبحاني

284

رسائل ومقالات

بطريق ، ومحمد بن أحمد والحسين بنو شاكر المنجّم ، فجاءوا بطرائف الكتب ، وغرائب المصنّفات في الفلسفة والهندسة وغيرهما » ، ثمّ ذكر ابن النديم أسماء النقلة من اللغات المختلفة إلى اللغة العربية ، وجاء بأسماء كميّة هائلة « 1 » فأخذوا يصبون ما وجدوه من غث وسمين في كتب الوثنيين والمسيحيين على رؤوس المسلمين ، وهم غير متدرّعين وغير واقفين على جذور هذه الشبه ، مع أنّها كانت تزعزع أركان الإسلام . فقد أثار انتقال هذه الشبه والعقائد والآراء إلى أوساط المسلمين ضجّة كبرى بينهم ، فافترقوا إلى فرقتين : فرقة اقتصرت في الذب عن حياض الإسلام بتضليلهم وتكفيرهم وتوصيفهم بالزندقة وتحذير المسلمين من الالتقاء بهم وقراءة كتبهم والاستماع إلى كلامهم ، إلى غير ذلك مما كان يعدّ مكافحة سلبية والتي لا تصمد أمام ذلك السيل الجارف . وفرقة قد أحسّوا بخطورة الموقف وأنّ المكافحة السلبية لها أثرها المؤقت ، وإنّ ذلك الداء لو لم يعالج بالدواء الناجع سوف يعمّ المجتمع كلّه أو أكثره ، فقاموا بمكافحة إيجابية أي الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال الذي يستحسنه الإسلام ، فأزالوا شبهاتهم ، ونقدوا أفكارهم في ضوء العقل والبرهان ، وقد نجحوا في ذلك نجاحاً باهراً ، وهؤلاء هم الشيعة خرّيجو مدرسة أهل البيت أوّلًا ، والمعتزلة أتباع واصل بن عطاء ثانياً الذين أخذوا أُصول مذهبهم عن علي عليه السلام بواسطتين : 1 . أبي هاشم ابن محمد بن الحنفية . 2 . محمّد ابن الحنفية ابن علي بن أبي طالب .

--> ( 1 ) . ابن النديم : الفهرست : 352 ، 356 .