الشيخ السبحاني
280
رسائل ومقالات
فقال الإمام : « إنّ اللَّه يكفيناه » فلما اجتمعوا ، قال القدري لأبي عبد اللَّه عليه السلام : سل عمّا شئت ؟ فقال له : « اقرأ سورة الحمد » . قال : فقرأها ، فلمّا بلغ قول اللَّه تبارك وتعالى : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » فقال جعفر : « قف ! من تستعين ؟ وما حاجتك إلى المئونة أنّ الأمر إليك » ، فبهت الرجل « 1 » . إنّ القدرية هم أسلاف المعتزلة ، وقد تبنّت فكرة استغناء الممكن في فعله ( لا في ذاته ) في عصر خلافة عبد الملك ( 65 - 86 ه ) وكان لها دويّ في عصره ، وقد أخذتها المعتزلة عنهم وصقلتها وجعلتها من توابع القول بالعدل وغفلت عن أنّ القول بالحرية إلى حدّ الاستغناء عن الواجب ينسجم مع التنزيه لكنه يهدم التوحيد الذاتي ، فيكون الممكن مثل الواجب في الاستغناء عن غيره في مقام الإيجاد ، ولأجل ذلك تضافرت عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام : « لا جبر ولا تفويض ولكن أمرٌ بين أمرين » « 2 » . احتجاج الإمام الرضا عليه السلام مع أبي قرّة : قال أبو قرّة للإمام الرضا عليه السلام : إنّا روينا أنّ اللَّه عزّ وجلّ قسّم الرؤية والكلام بين اثنين ، فقسّم لموسى عليه السلام الكلام ، ولمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم الرؤية . فقال أبو الحسن عليه السلام : « فمن المبلّغ عن اللَّه عزّ وجلّ إلى الثقلين : الجن والإنس « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ » « 3 » و « وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً » « 4 » و « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » « 5 » أليس محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! » قال : بلى . قال : « فكيف يجيء رجل إلى الخلق
--> ( 1 ) . المجلسي : البحار : 5 / 55 - 56 . ( 2 ) . الصدوق : التوحيد : 362 . ( 3 ) . الأنعام : 103 . ( 4 ) . طه : 110 . ( 5 ) . الشورى : 11 .