الشيخ السبحاني
28
رسائل ومقالات
معنى القول بالتفويض كون الإنسان مستقلًا في فعله وعمله عن اللَّه سبحانه ، وبذلك يصبح العمل إلهاً ثانياً لاستغنائه عن اللَّه ، مضافاً إلى أنّه كيف يمكن الجمع بين فقر الإنسان في ذاته ، وغناه في فعله عنه مع أنّ الفعل أثر الذات ، والفعل متوقّف على ذات الفاعل وهو الواجب مفيض الوجود ، فيكون الفعل - بالتالي - متوقفاً على الواجب ؟ والصحيح أنّه لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين ، ومعناه أنّ الإنسان في فعله يعتمد على قدرته سبحانه ومواهبه فبذلك يكون للواجب دور في عمله ، وبما أنّه إنسان موجود مختار في أعمال القدرة والسلطنة في أيّ جانب من جوانب حياته ، يكون هو المسؤول عن عمله لا غيره فالعمل نتاج المواهب الإلهية وإعمال السلطنة من ناحية العبد . ولتقريب ذلك المعنى أمثلة كثيرة مسطورة في الكتب الكلامية . 2 - التكليف بما لا يُطاق أمر غير جائز : إذا قلنا بأنّه سبحانه عادل لا يجور فلا يصحّ على الحكيم تكليف العبد فوق قدرته ، وقولنا إنّه لا يصحّ للَّه سبحانه ذلك النوع من التكليف لا يعني تحكيم فكرتنا وإرادتنا على اللَّه سبحانه بل معناه إنّا نستكشف من التدبر في صفاته سبحانه وهو كونه حكيماً لا يعبث ، وعادلًا لا يجور ، إنّه لا يكلّف إنساناً إلّا بما في وسعه وقدرته ، قال سبحانه : « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » « 1 » . 3 - أفعاله سبحانه معلّلة بالأغراض : اتفقت الشيعة - بما أنّه سبحانه حكيم لا يعبث - على أنّ أفعاله معلّلة بالأغراض ، ومعنى ذلك أنّ فعله لا ينفكّ عن الغرض ، وليس الغرض غرضاً
--> ( 1 ) . البقرة : 286 .