الشيخ السبحاني
277
رسائل ومقالات
إنّ القصص الواردة في القرآن الكريم تتضمّن احتجاجات الأنبياء وصراعهم الفكري مع الوثنيين والمعاندين من أهل اللجاج ، فهي ممّا يستند إليها المتكلّم في آرائه الكلامية . كما تتضمن بحوثاً في الإنسان وأفعاله ومسيره ومصيره ، وغير ذلك ممّا جعل القرآن الكريم المنطلق الأوّل لنشأة علم الكلام في الإسلام . 2 . السنّة هي المنطلق الثاني : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ناظر المشركين وأهل الكتاب بمرأى ومسمع من المسلمين ، وهذه احتجاجاته مع نصارى نجران في العام العاشر من الهجرة ، حتى أنّه صلى الله عليه وآله وسلم بعد ما أفحمهم دعاهم إلى المباهلة ، وقد حفل التاريخ وكتب السير والتفسير بما دار بين الرسول وبطارقة نجران وقساوستهم ، وقد استدلّوا على أُلوهيّة المسيح بقولهم : هل رأيت ولداً من غير ذكر ؟ فأفحمهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بإيحاء من اللَّه : إنّ مثل عيسى في عالم الخلقة كمثل آدم ، وقد خُلِق من غير أبٍ ولا أُمّ ، فليس هو أبدع ولا أعجب منه « 1 » . إنّ النهي عن كتابة الحديث نجم عنه خسارة فادحة أدت إلى ضياع الكثير من احتجاجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومناظراته مع المشركين وأهل الكتاب ، فقد ذهبت كذهاب سائر خطبه ، ولكن الشيعة اقتداءً بالعترة احتفظت بكثير من هذه المناظرات في كتبهم الحديثية ، فمن سبرها يرى فيها بحوثاً ومناظرات تصلح لأن تكون هي المنطلق في الصدر الأوّل لأهل الكلام من الشيعة وغيرهم « 2 » .
--> ( 1 ) . لاحظ تفسير قوله سبحانه : « إنّ مثل عيسى عند اللَّه كمثل آدم خلقه من ترابٍ ثمّ قال له كن فيكون » ( آل عمران / 59 ) . ( 2 ) . لاحظ احتجاجات النبي في كتاب الاحتجاج للشيخ أحمد بن علي بن أبي طالب المعروف بالطبرسي المتوفّى حدود عام ( 550 ه ) .