الشيخ السبحاني

275

رسائل ومقالات

أحلّ المحظور . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ الكتاب العزيز هو الذي فتح باب التفكير في المعارف الإلهية ، فكيف يمكن للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم النهي عنه ، وأين هذا النهي ، ومن نقله وأين يوجد ؟ وأمّا الصحابة والتابعون لهم بإحسان كانوا على صنفين : فعليٌّ عليه السلام وعترته وشيعته ، فقد فتحوا أبواب المعارف في وجوه المسلمين ، ومن سبر خطب الإمام عليّ عليه السلام ورسائله وكلمه القصار ، أو رجع إلى أدعية الإمام زين العابدين والأحاديث المرويّة عن الصادقين يجد فيها كميّة هائلة من البحوث القيّمة حول المبدأ والمعاد ، وأفعال العباد ، وأمّا غيرهم فكانوا يمرون على المعارف ويرون انّ الفريضة تلاوتها وقراءتها لا الخوض في معانيها وحقائقها ، وعند ذلك فالاستدلال بسكوت قسم من السلف وإسدال الستار على تكلّم الآخرين خروج عن طور الانصاف . ثمّ إذا كان خوض السابقين في هاتيك المسائل من باب الاضطرار والضرورة المبيحة للمحظور ، فقد ارتفع المسوّغ في هذه الأيّام بعد تأليف مئات الكتب في الكلام والعقائد ، فما هو المسوّغ لارتكاب المؤلف للمحظور ، ومخالفة النهي الصريح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! ! ! والتمرّد على سيرة السلف الصالح ، بوضع كتاب في علم الكلام في عدّة أجزاء .

--> ( 1 ) . الدكتور أحمد محمود صبحي : في علم الكلام : 298 .