الشيخ السبحاني

258

رسائل ومقالات

4 . إنّ الخليفة القادر منع الطائفتين عن الكلام عام 408 ه . يلاحظ عليه : أنّ الشيعة والمعتزلة يتوافقان في التمسك بالعقل وتحليل العقائد عن طريق الدليل العلمي ، ويخالفون الحنابلة والأشاعرة بالجمود على ظواهر النصوص ، وكانوا يناظرون القشريّين ، ولأجل ذلك منعهما الخليفة عن الكلام والجدل ، وهذا لا يكون دليلًا على اتّفاقهما في جميع الأُصول سوى الإمامة ، بل الجامع بينهما هو التعويل على العقل في مجال العقيدة . 5 . إنّ الطريقة التي سار عليها ابن بابويه القمّي في كتابه « العلل » تذكّرنا بطريقة علماء المعتزلة . يلاحظ عليه : أنّ المؤلّف وقف على كتاب الصدوق وقوفاً عابراً . فإنّ الصدوق جمع فيه الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآله حول علل الأحكام ومصالحها الواردة عن طريق الشرع ، وأين ذلك من صُنع المعتزلة الذين قاموا بتحليل الأُصول الاعتقادية عن طريق العقل وحكّموه فيما لا مجال فيه ؟ ولأجل ذلك عادوا إلى تأويل كثير من ظواهر الكتاب والسنّة التي لا تلائم عقائدهم وأُصولهم . وعلى أية حال ، فلنعد إلى كلامه الذي لأجله عقدنا هذا المقال وهو : « إنّ الشيعة ورثة المعتزلة وإنّه لم يكن للشيعة في القرن الرابع مذهب كلاميّ خاص بهم » . وقد اغترّ بكلامه هذا بعض من تأخّر عنه من الكتّاب ، كأحمد أمين المصري في « فجر الإسلام » وغيره وهو الذي وقف على كتاب « الحضارة الإسلامية » باللغة الألمانية ، واختار هذا الكتاب للترجمة وشجّع محمّد عبد الهادي أبو ريدة على ترجمته . « 1 »

--> ( 1 ) . لاحظ مقدّمة المترجم .