الشيخ السبحاني
255
رسائل ومقالات
الرسالة السابعة : الشيعة وعلم الكلام عبر القرون السبعة إنّ الذي أكّد عزمي على الكتابة في هذا الموضوع ، ما وقفتُ عليه في كلام المستشرق « آدم متز » مؤلف كتاب « الحضارة الإسلامية في القرن الرابع » « 1 » ، وقد خصّ الفصل الخامس من كتابه بالشيعة ، ولم يكن عنده من كتبهم إلّا مخطوط علل الشرائع للصدوق ( 306 - 381 ه ) وقد عثر عليه في مكتبة برلين ، ولم يذكر في هذا الفصل شيئاً مهماً عن هذه الطائفة سوى المعارضاتِ والفتنِ التي دارت بين السنّة والشيعة في القرن الثالث والرابع في عاصمة الخلافة « بغداد » وغيرها ، وقد جمع تلك المعارضات بجد وحماس ، وكأنّه يريد أن يلخِّص الشيعة في إثارة الفتنة والفساد ، كأنّهم لم يلعبوا دوراً كبيراً في الدين والأدب ، ولم يشاركوا المسلمين في بناء الحضارة الإسلامية ، وإن أشار في ثنايا كتابه إلى بعض الشخصيات اللامعة منهم كنصير الدين الطوسي ، وليته يقتنع في ترسيم تلك الطائفة بما ذكر ، ولم يتّهمهم بكونهم تبعاً للمعتزلة في الأُصول والآراء ، وأنّه لم يكن لهم في القرن الرابع مذهب كلاميّ مدوّن ، وإليك نصّ كلامه :
--> ( 1 ) . نقله إلى العربية محمد عبد الهادي أبو ريدة ، وله طبعات ، منها الطبعة الثالثة التي ننقل منها ، وحاول المؤلف أن يسجّل حضارة الإسلام في القرنين الثالث والرابع مع العناية الخاصة بالقرن الرابع ليكون كتابه مقابلًا ومشابهاً لما كتب عن حضارة عصر النهضة في أوربا ، ( لاحظ مقدمة المترجم ، ص 1 ) .