الشيخ السبحاني

244

رسائل ومقالات

والإمام مفخرة من مفاخر المسلمين على الإطلاق ، لا بل الإنسانيّة جمعاء ، وليست الشيعة إلّا من تابع الإمام وشايعه في أقواله وأفعاله ، وما أُطلق لفظ الشيعة على هذه الفئة إلّا لمشايعتهم الإمام فيما كان يأخذ ويذر . فالإمام عليٌّ أوّل الأئمّة الاثني عشر ، ويليه الحسن بن عليّ ، فالحسين بن عليّ ، فعلي بن الحسين ، فمحمد بن عليّ ، فجعفر بن محمد ، فموسى بن جعفر ، فعليُّ بن موسى ، فمحمد بن عليّ ، فعلي بن محمّد ، فالحسن بن عليّ ، فمحمد بن الحسن عليهم السلام هؤلاء أئمّة الشيعة وقادتهم ، نقتبس من أنوارهم ، ونهتدي بهداهم ، وقد حُفظت تواريخهم وآثارهم ودوِّنت أحاديثهم وما روي عنهم . اتّفقت الشيعة على أنّ الأرض لا تخلو من قائم للَّه بحجة ، إمّا ظاهراً مشهوراً أو غائباً مستوراً يسلك بالمجتمع طريق المكارم ، ويرفع لهم أعلام الهداية ، ويربّيهم ويرشدهم إلى صراط الحقّ ، وتلكم الحجج في عامّة الأدوار تمثّل إمّا في نبيِّ أو وصيّ نبيّ ، هذا منهج الشيعة تسير عليه في أبحاثها الكلامية ، وتبرهن عليه بالوجوه العقليّة والنصوص المتضافرة ، كما وتعتقد أنّ الإمام الثاني عشر عليه السلام آخر الأئمّة حيٌّ يرزق ، منحه اللَّه من العمر أطوله ، وليس ذلك في عقيدة الشيعة بجديد ، فقد قالت جمهرة المسلمين بأنّ المسيح حيّ يُرزق بعد مرور عشرين قرناً على ميلاده لحدِّ الساعة هذه ، وليس على اللَّه بعسير فهو القادر على كلِّ شيء فله أن يمنح عبداً من عباده أيَّ قدر شاء من العمر ، فلا قُدرة اللَّه متناهية ولا طول العمر محال في نفسه ، ولا الأُصول المحرَّرة في علم الحياة تعانده وما جاء العلم لحياة البشر بحدِّ لا يتجاوزه . وقد ادَّخره اللَّه ليوم يتظاهر فيه الزمان بالجور والعدوان ، ويشاع فيه القتل وسفك الدماء والفساد ويحيق بالمجتمع ألوان العذاب والبلاء حتّى تضيق بهم الحياة .