الشيخ السبحاني
223
رسائل ومقالات
لا تكون سبباً للكفر « 1 » . والحقّ أنّ القاضي قد نظر إلى المسألة بعين التحقيق وأصاب الحقّ إلّا في بعض المسائل . فقد ناقش في أسباب تكفير المجسمة وهو في غير محلّه والتفصيل لا يناسب المقام . 5 - وقال التفتازاني : إنّ مخالف الحق من أهل القبلة ليس بكافر ما لم يخالف ما هو من ضروريات الدين كحدوث العالم وحشر الأجساد ، واستدلّ بقوله : إنّ النبي ومن بعده لم يكونوا يفتشون عن العقائد وينبّهون على ما هو الحق . فإن قيل : فكذا في الأُصول المتفق عليها . قلنا : لاشتهارها وظهور أدلّتها على ما يليق بأصحاب الجمل . ثمّ أجاب بجواب آخر وقال : قد يقال ترك البيان إنّما كان اكتفاءً بالتصديق الإجمالي إذ التفصيل إنّما يجب عند ملاحظة التفاصيل ، وإلّا فكم مؤمن لا يعرف معنى القديم والحادث . فقد ذهب الشيخ الأشعري إلى أنّ المخالف في غير ما ثبت كونه من ضروريات الدين ليس بكافر ، وبه يُشعر ما قاله الشافعي - رحمه اللَّه - : لا أرد شهادة أهل الأهواء إلّا الخطابية لاستحلالهم الكذب . وفي المنتقى عن أبي حنيفة أنّه لم يكفِّر واحداً من أهل القبلة وعليه أكثر الفقهاء ، ثمّ ذكر بعض الأقوال من الأشاعرة والمعتزلة الذين كانوا يكفّرون مخالفيهم في المسألة « 2 » . قال ابن عابدين : نعم يقع في كلام أهل المذهب تكفير كثير ، لكن ليس من
--> ( 1 ) . الإيجي : المواقف : 392 - 394 . ( 2 ) . التفتازاني ، شرح المقاصد : 5 / 227 - 228 .