الشيخ السبحاني

215

رسائل ومقالات

وهذا هو عبد اللَّه بن رواحة ينشئ أبياتاً في هذا السياق فيقول فيها : خلّوا بني الكفار عن سبيله * خلّوا فكل الخير في رسوله يا رب إنّي مؤمن بقيله * أعرف حق اللَّه في قبوله « 1 » هذه نماذج ممّا أنشأها الشعراء المعاصرون لعهد الرسالة في النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونكتفي بها لدلالتها على ما ذكرنا . ولو قام باحث بجمع ما قيل من الأشعار والقصائد في حق النبي صلى الله عليه وآله وسلم لاحتاج في تأليفه إلى عشرات المجلدات . إنّ مدح النبي كان الشغلَ الشاغل للمخلصين والمؤمنين منذ أن لبّى الرسول دعوة ربّه ، ولا أظن أنّ أحداً عاش في هذه البسيطة نال من المدح بمقدار ما ناله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من المدح بمختلف الأساليب والنظم . وهناك شعراء مخلصون أفرغوا فضائل النبي ومناقبه في قصائد رائعة وخالدة مستلهمين ما جاء في الذكر الحكيم والسنّة المطهرة في هذا المجال ، فشكر اللَّه مساعيهم الحميدة وجهودهم المخلصة . 3 - تقبيل كل ما يمت إلى النبي بصلة كباب داره ، وضريحه وأستار قبره انطلاقاً من مبدأ الحب الذي عرفت أدلّته . وهذا أمر طبيعي وفطري فبما أنّ الإنسان المؤمن لا يتمكّن بعد رحلة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من تقبيل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » فيقبّل ما يتصل به بنوع من الاتصال ، وهو كما

--> ( 1 ) . ابن هشام : السيرة النبوية : 2 / 371 ( 2 ) . دخل أبو بكر حجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد رحيله وهو مسجّى ببرد حبرة فكشف عن وجهه ثمّ أكبّ عليه فقبَّله ثمّ بكى فقال : بأبي أنت يا نبي اللَّه لا يجمع اللَّه عليك موتتين ، أمّا الموتة التي كتبت عليك فقد مُتَّها . لاحظ صحيح البخاري : 2 / 17 كتاب الجنائز .