الشيخ السبحاني
207
رسائل ومقالات
ويرونهم مستحقّين للقتل والإبادة ، ولا يوجّه مثل هذه الفتوى ضد الصهاينة في فلسطين ، والأمريكان الذين يدنّسون أرض المقدّسات ؟ لما ذا لا يحارب الفساد الأخلاقي والسياسي في مشرق الإسلام ومهجر الرسول ، ولا يفكر في تسيّب الشباب هناك وتسرّب اللّادينية ، والانحراف العقائدي إلى قلوبهم البريئة ؟ ! لما ذا تصدر هذه الفتوى في هذا الظرف الذي انهارت فيه الشيوعية ، واعترف « غورباتشوف » بأن السبب الرئيسي وراء هذا المصير الذي آل إليه الاتحاد السوفيتي هو نسيان اللَّه وتجاهل الفطرة التي فطر الناس عليها كما قال في خطاب الاستقالة مؤخراً ؟ ! وهو الأمر الذي ذكَّرَه به الإمامُ الراحلُ الخميني في رسالَتهِ التاريخية إليه . لما ذا في مثل هذا الظرف الهامّ الذي يتوجّه العالم إلى الإسلام ويتطلَّع المستضعفون إلى المسلمين ، وهو أمر يفرض العمل الجاد لتوحيد صفوف المسلمين وإظهارهم في مظهر الأُمة الواحدة القوية على اختلاف مذاهبها ومسالكها التي تتمحور حول أُصول الإيمان وتتّفق فيها وإن اختلفت في بعض الاجتهادات الفرعية العلمية ؟ ! أقول : لما ذا ينبري مجلسُ الإفتاء السعودي متمثّلًا بالمدعوّ « جبرين » وبعض زملائه إلى شق عصا المسلمين وإثارة النعرات الطائفية ، وعزل أكبر قطعة من جسم الأُمّة الإسلامية التي هي الآن صخرة صمّاء أمام تلاطم أمواج الكفر والاستكبار رافعة راية لا إله إلّا اللَّه ، كلمةً وعملًا وظهرها ومتكأها هو الباري صاحب الكلمة ، فأين يا ترى موقفه أمام أعداء الإسلام اليوم وكيف سيواجه خالقه وقد أفرح بفعلته هذه قلوب المستكبرين والظلمة والمنافقين ؟ ! ! وهل أذنب الشيعةُ إذا هم اتّبعوا وأحبوا مَن أمرَ القرآن باتّباعهم ومحبّتهم