الشيخ السبحاني

204

رسائل ومقالات

حَكِيمٌ » « 1 » . و « المؤلّفة قلوبهم » : هم قوم كانوا في صدر الإسلام ممّن يظهر الإسلام ، يتألَّفون بدفع سهم من الصدقة إليهم لضعف يقينهم . وهناك أقوال أُخر فيهم متقاربة ، والقصد بجميعها الإعطاء لمن لا يتمكن إسلامُه حقيقةً إلّا بالعطاء « 2 » . ي - المولُّون أمام الكفّار : إنّ التولّي عن الجهاد والفرار منه ، من الكبائر الموبقة التي ندّد بها سبحانه بقوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ » « 3 » . إنّ التحذير من التولّي والفرار من الزحف ، والحث على الصمود أمام العدو ، لم يصدر من القرآن إلّا بعد فرار مجموعة كبيرة من صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة « أُحد » و « حنين » . 0 أمّا الأوّل : فيكفيك قول ابن هشام في تفسير الآيات النازلة في أُحد ، قال : « ثمّ أنّبهم بالفرار عن نبيهم وهم يُدعون ، لا يعطفون عليه لدعائه إيّاهم فقال : « إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ » « 4 » . وأمّا الثاني : فقد قال ابن هشام فيه أيضاً : فلمّا انهزم الناس ورأى من كان مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من جفاة أهل مكة الهزيمة ، تكلّم رجالٌ منهم بما في أنفسهم من

--> ( 1 ) . التوبة : 60 . ( 2 ) . تفسير القرطبي : 8 / 178 ، المغني لابن قدامة : 2 / 556 . ( 3 ) . الأنفال : 15 - 16 . ( 4 ) . آل عمران : 153 .