الشيخ السبحاني

200

رسائل ومقالات

لقد بذل القرآن الكريم عناية خاصة بعصبة المنافقين وأعرب عن نواياهم وندّد بهم في السور التالية : البقرة ، آل عمران ، المائدة ، التوبة ، العنكبوت ، الأحزاب ، محمد ، الفتح ، الحديد ، المجادلة ، الحشر ، والمنافقون . وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّ المنافقين كانوا جماعة هائلة في المجتمع الإسلامي بين معروف ، عرف بسمة النفاق ووسمة الكذب ، وغير معروف بذلك مقنَّع بقناع التظاهر بالإيمان والحبّ للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلو كان المنافقون جماعة قليلة غير مؤثرة لما رأيت هذه العناية البالغة في القرآن الكريم . وهناك ثلّة من المحقّقين كتبوا حول النفاق والمنافقين رسائل وكتابات وقد قام بعضهم بإحصاء ما يرجع إليهم فبلغ مقداراً يقرب من عشر القرآن الكريم « 1 » ، وهذا يدل على كثرة أصحاب النفاق وتأثيرهم يوم ذاك في المجتمع الإسلامي ، وعلى ذلك لا يصح لنا الحكم بعدالة كل من صحب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مع غض النظر عن تلك العصابة ، المتظاهرة بالنفاق والمختفية في أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ج - مرضى القلوب : وهذه المجموعة من الصحابة لم يكونوا من زمرة المنافقين بل كانوا يتلونهم في الروحيات والملكات مع ضعف في الإيمان والثقة باللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال سبحانه بحقّهم : « وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً » « 2 » . فأنّى لنا أن نصف مرضى القلوب الذين ينسبون خُلف الوعد إلى اللَّه سبحانه وإلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالتقوى والعدالة ؟

--> ( 1 ) . النفاق والمنافقون : تأليف الأستاذ : إبراهيم علي سالم المصري . ( 2 ) . الأحزاب : 12 .