الشيخ السبحاني

188

رسائل ومقالات

باطل ، إذ حياة النبي وأهل بيته الشهداء في سبيل اللَّه في البرزخ أمر مسلّم ، كيف والقرآن الكريم يقول : « وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ » « 1 » وقال : « وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ » « 2 » . مع العلم أنّ الشهداء يأتون في المرتبة الثالثة في قوله تعالى : « فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ » « 3 » . لو كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ميتاً فما معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ما من أحد يسلّم عليَّ إلّا ردّ اللَّه عزّ وجلّ عليّ روحي حتى أرد عليه السلام » « 4 » ؟ وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « صلّوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم » « 5 » . إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والأئمة الطاهرين من أهل بيته الذين يشاركونه في الطهر والقداسة لآية التطهير والمباهلة والمودة ، والذين قُتِلوا في سبيل اللَّه ودفاعاً عن حياض الشريعة المحمدية المقدسة ، متماثلون في الحياة بعد الموت ، فكيف يكون نداؤهم ودعاؤهم دعاء للميت الذي لا يسمع ؟ العلم بالغيب على نوعين : ويقول جبرين في فتواه : « وجعلوه - يعني علياً - يعلم الغيب » . إنّ صاحب هذه الفتوى الباطلة جاهل حتى باللغة العربية

--> ( 1 ) . آل عمران : 169 . ( 2 ) . البقرة : 154 . ( 3 ) . النساء : 69 . ( 4 ) . سنن أبي داود : 2 / 218 ، وكنز العمال : 10 / 381 ، وغيرهما من كتب الحديث . ( 5 ) . نفس المصدر .