الشيخ السبحاني
186
رسائل ومقالات
صلى الله عليه وآله وسلم : فتصبّر ، فقال : يا رسول اللَّه ليس لي قائد ، فقد شق عليّ ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « ائت الميضاة فتوضأ ثمّ صل ركعتين ثمّ ادع بهذه الدعوات » . قال ابن حنيف : فوالله ما تفرّقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنّه لم يكن به ضرّ قط « 1 » . إنّ هذه الرواية ونظائرها تكشف عن أنّ الصحابة كانوا يدعون رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ويتوسّلون به حتى بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم من دون أن يعتبروا ذلك محرّماً بل ولا مكروهاً . الثاني : لا شك أنّ دعاء النبي أو الصالح ونداءهما والتوسّل بهما باعتقاد أنّه إله أو ربّ أو خالق أو مستقلّ في التأثير أو ملك للشفاعة والمغفرة شرك وكفر ، ولكنّه لا يقوم به أيّ مسلم في أقطار الأرض ، بل ولا يخطر ببال أحد وهو يقرأ آيات الكتاب العزيز آناء الليل وأطراف النهار ، ويتلو قوله سبحانه : « هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ » « 2 » . « أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ » « 3 » . « قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا . . . » « 4 » . « قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ » « 5 » . إنّ المسلمين لا يعتقدون في النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته المطهرين : ( فاطمة وعلي والحسن والحسين عليهم السلام ) إلّا كونهم عباداً صالحين مقرَّبين عند اللَّه مستجابة
--> ( 1 ) . الحافظ الطبراني : المعجم الكبير : 9 / 16 و 17 . ( 2 ) . فاطر : 3 . ( 3 ) . النمل : 63 . ( 4 ) . الأنعام : 164 . ( 5 ) . يونس : 49 .