الشيخ السبحاني
18
رسائل ومقالات
التوحيد في الصفات : والمراد به أنّ صفاته الثبوتية كالعلم والقدرة والحياة عين ذاته لا زائدة على الذات وإلّا يلزم تعدد القدماء الثمانية - وهي مسألة كلامية خاض فيها عباقرة علم الكلام - خلافاً للأشاعرة القائلين بزيادة الصفات على الذات . وهناك مصطلح كلامي وهو الصفات الخبرية والمقصود منها هي الصفات التي أخبر بها القرآن الكريم وأثبتها الوحي للَّه سبحانه كعين اللَّه ، ويد اللَّه ، واستوائه على العرش ، وما ماثلها ، والمسلمون فيها على أقوال : فمن معطِّل يفوِّض تفسير هذه الآيات والصفات إلى اللَّه تبارك وتعالى ، إلى مجسِّم يفسّرها بالمعاني اللغوية من دون أن يجعلها ذريعة إلى المعاني المجازية ، إلى مؤوّل يؤوّلها إلى معاني تجتمع مع تنزيهه . والشيعة الإمامية تحملها على المعاني اللغوية ولكن تجعلها كناية عن المفاهيم العالية ، ولا ترى ذلك تأويلًا ، فإنّ كلام العرب مشحون بالمجاز فاليد في قوله سبحانه : « يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ » « 1 » مستعملة في نفس المعنى اللغوي لكن كناية عن سعة قدرته ، وهو أمر رائج بين البلغاء ولا يعدّ تأويلًا . ثمّ إنّ توحيده سبحانه بكونه الخالق والمدبّر لا يعني سلب التأثير عن العوامل الطبيعية والجنود الغيبية للربّ ، فإنّ سلب التأثير الظلي والتبعي عن كل موجود سوى اللَّه ، يردّه الذكر الحكيم بقوله سبحانه : « وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ » « 2 » . وعلى ضوء ذلك فالماء يروي العطشان ، كما أنّ الخبز يشبعُ الجائع ، والماء ينبت النبت والزرع ، لكن بأثر مودع فيه من جانب خالقه ، فالقول بتأثيره في ظل
--> ( 1 ) . الفتح : 10 . ( 2 ) . البقرة : 22 .