الشيخ السبحاني
173
رسائل ومقالات
له : ترّب وجهك يا صهيب « 1 » . روت أُم سلمة : رأى النبي غلاماً لنا يقال له أفلح ينفخ إذا سجد ، فقال : يا أفلح ، ترّب « 2 » . وهناك قسم ثالث من الروايات نرى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيها يحسر العمامة عن جبهة المصلي لكي لا يسجد عليها . روى صالح بن حيوان السباعي أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلًا يسجد بجنبه وقد اعتم على جبهته . فحسر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن جبهته « 3 » . وما ذكرناه غيض من فيض . إنّ الشيعة لا يلتزمون بكون التربة التي يسجد عليها لا بد أن تكون من تربة كربلاء ، بل يسوغون السجود على التربة من أي مكان كانت . نعم يستحب أن يكون المسجود عليه من تربة كربلاء وذلك لأنّ تلك التربة عجنت بدم المجاهد الشهم أبي الشهداء الحسين بن علي عليه السلام الذي ضحى بنفسه ونفيسه من أجل كسر جبروت الطواغيت واحياء الإسلام . وأمّا الالتزام باتخاذ تربة طاهرة طيبة في البيوت فسببه عدم تمكّن المصلي من السجود في جميع الأمكنة على الأرض الطيبة . لأنّ البيوت والمساجد مفروشة غالباً فلا مناص من اتخاذ أقراص ترابية طاهرة يتمكن من السجود عليها . وهذه القاعدة كانت ثابتة عند السلف الصالح وإن غفل التاريخ عن نقلها فقد روي : أنّ التابعي الفقيه مسروق بن الأجدع المتوفى عام 62 كان
--> ( 1 ) . كنز العمال : 7 / 465 و 459 . ( 2 ) . كنز العمال : 7 / 465 و 459 . ( 3 ) . سنن البيهقي : 2 / 105 .