الشيخ السبحاني
162
رسائل ومقالات
قال الرازي ناقلًا عن الإمام الشافعي : « إنّ الحالة بين المسلمين ، إذا شاكلت الحالة بين المسلمين والكافرين حلت التقية محاماة عن النفس » « 1 » . انّ الشيعة والسنّة يتقون الكفار لصيانة النفس والنفيس غير أنّ الشيعي ربّما يتقي أخاه المسلم لا لتقصير أو قصور في الشيعي بل لخوفه بطش أخيه الذي دفعه إلى ذلك لأنّه يدرك أنّ الفتك والقتل مصيره إذا ما صرح بمعتقده الذي هو موافق عنده للدليل والبرهان . إنّ الشيعي يتحاشى أن يقول : إنّ اللَّه ليس له جهة ، ولا يُرى يوم القيامة وانّ المرجعية العلمية والسياسية لأهل البيت بعد رحيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنّ حكم المتعة غير منسوخ وذلك لأنّه إذا صرح بمعتقده فقد عرّض نفسه ونفيسَه للمهالك والمخاطر . قال جمال الدين القاسمي : « وزاد الحق غموضاً وخفاءً ، خوف العارفين مع قلتهم من علماء السوء وسلاطين الجور ، وشياطين الخلق مع جواز التقية عند ذلك بنص القرآن واجماع أهل الإسلام . وما زال الخوف مانعاً من إظهار الحق وما برح المحقّ عدواً لأكثر الخلق وقد صح عن أبي هريرة ، انّه قال : في ذلك العصر الأول : حفظتُ من رسول اللَّه وعاءين أمّا أحدَهما فبثثته في الناس وأمّا الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم » « 2 » . ومن وقف على الظروف العصيبة التي مرّت بها الشيعة وجد المبرر الكافي لاعمالهم التقية صيانة لوجودهم وكيانهم فلو كان في التقية غضاضة فهي تتوجه على من حمَل الشيعة على التقية .
--> ( 1 ) . الرازي ، مفاتيح الغيب : 8 / 13 في تفسير الآية . ( 2 ) . جمال الدين القاسمي ، محاسن التأويل : 4 / 82 .