الشيخ السبحاني
160
رسائل ومقالات
تضاد الذكر الحكيم حيث تكفل اللَّه تعالى بحفظ القرآن ، وقال : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » « 1 » . فليس القول بالتحريف ملازماً للغلو هذا هو الإمام البخاري ينقل عن عمر بن الخطاب سقوط آية الرجم من القرآن الكريم « 2 » . وقد روي انّ السيدة عائشة تقول : إنّ سورة الأحزاب كانت مائتي آية « 3 » . ولما كانت هذه الروايات تمس كرامة القائلين بالتحريف راحوا يؤوّلونها بأنّها من باب نسخ التلاوة . فإذا كان هذا التأويل صحيحاً فليكن صحيحاً في ما يقوله بعض الشواذ من الشيعة . 32 . يقول : « ويقصدون بالتقية أن يظهر الانسان خلافَ ما يُبطن . . . فالشيعي يتصرف بين خصومه كما لو كان يدين بعقيدتهم . وقد بدءوا العمل بهذا المبدأ منذ القرن الرابع الهجري ، وقد يصل العمل بهذه التقية إلى حد استباحة الكذب والنفاق . . . ومع هذا فانّهم ينسبونها إلى أئمّتهم بل يرفعونها إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيما زعموا ، مع أنّه صلى الله عليه وآله وسلم - وأبناءه من علماء أهل البيت - كانوا أبعد الناس عن التقية وكانوا من الشجاعة والاقدام بحيث يتحملون المشاق الناجمة عن مواقفهم وآرائهم بلا خوف أو تردد » . مناقشتنا : انّ الكاتب خلط بين النفاق والتقية ، والنفاق اظهار الإيمان وابطان الكفر ،
--> ( 1 ) . الحجر : 9 . ( 2 ) . صحيح البخاري : 8 / 208 - 211 ، باب رجم الحبلى ؛ وراجع صحيح مسلم : 4 / 167 و 5 / 116 ، ومسند أحمد : 1 / 23 و 5 / 132 و 183 ، وسنن أبي داود ، الحدود : 23 و . . . . ( 3 ) . الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي في مقدمة تفسير سورة الأحزاب .