الشيخ السبحاني

134

رسائل ومقالات

أولى بنصر ابن عمه ، والعبد أولى بإطاعة أمر مولاه وهكذا . والدليل على أنّ المولى في حديث الغدير بمعنى الأولى هو كلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قبل هذه الجملة فقد قال : « ألستم تشهدون أني أولى بكلِّ مؤمن من نفسه ؟ قالوا : بلى . قال : فمن كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه » « 1 » . على أنّ ذكر التوحيد والمعاد والرسالة في خطبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والتنويه برحيله عن قريب وذكر الثقلين ، كل ذلك يعرب عن أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بصدد بيان أمر خطير فيه اكمال الدين واتمام النعمة لا بصدد الايصاء بإكرام أهل بيته الذي لم يكن أمراً مستوراً على الامّة . أضف إلى ذلك أنّه لو كان الهدف من كلام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم هو الايصاء بالمحبة والمودة فلما ذا أخره إلى أُخريات أيام حياته الشريفة ؟ ولما ذا نوه به في حشدٍ عظيم في صحراء لا يخيم على الناس فيها إلّا حر الشمس ؟ أو ليس هذا بعيداً عن بلاغة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورعاية مقتضى الحال ؟ 18 . يقول : « والشيعة يستشهدون أيضاً بآثار أُخرى بعضها ضعيف والآخر موضوع » . مناقشتنا : ما ذا يريد بالآثار الموضوعة ؟ فالشيعة تستدلّ بحديث الثقلين الذي مرّ في كلام الرسول في خطبة الغدير ، وأخرجه الترمذي والنسائي في سننهما ، وأحمد في مسنده ، والحاكم في مستدركه فلاحظ المصادر التالية : الف - كنز العمال 1 / 44 .

--> ( 1 ) . مسند الإمام أحمد : 4 / 374 و 281 وغير ذلك .