الشيخ السبحاني
129
رسائل ومقالات
السنّة في عدّة بنود في كتابه « الإبانة عن أُصول الديانة » وأفرد كل واحد منها ، للردّ على الفرق الإسلامية فصارت عقائد أهل السنّة حصيلة الردود على عقائد الآخرين ، ولولا هذه الفرق ، لم يكن هناك سبب لعقدها . 16 . يتعرض الكاتب إلى حديث الغدير ويؤوّله بأنّه لدى أهل السنّة وصية عامّة لإكرام آل البيت والتنويه بمكانة علي رضي اللَّه عنه . مناقشتنا : انّ من قرأ تاريخ حديث الغدير وتدبر في خطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن يدلي بقوله في حق علي عليه السلام : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » لا يشك في انّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بصدد تعيين الوصي من بعده . ونحن نذكر مقتطفاً من خطبة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك الحشد العظيم حتى يعلم مدى صدق قول القائل بأنّها بصدد إيصاء عام بإكرام آل البيت عليهم السلام ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : « أيها الناس انّه قد نبّأني اللطيف الخبير انّه لم يعمر نبي إلّا نصف عمر الذي يليه من قبله ، وانّي لأظن أني يوشك أن أُدعى فأُجيب وأني مسؤول وانّكم مسؤولون فما ذا أنتم قائلون ؟ » . قالوا : نشهد إنّك قد بلغت وجهدت ونصحت فجزاك اللَّه خيراً ، فقال : « أليس تشهدون أنّ لا اله إلا اللَّه وأنّ محمداً عبده ورسوله ، وأنّ جنته حق ، وأنّ ناره حق ، وأنّ الموت حق ، وأنّ البعث حق بعد الموت ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ اللَّه يبعث من في القبور ؟ قالوا : بلى ، نشهد بذلك ، قال : « اللهم اشهد » ثمّ قال : « يا أيها الناس انّ اللَّه مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فهذا - يعني علياً - مولاه اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه » ثمّ قال : « يا أيها الناس إنّي فُرطكم وأنّكم واردون عليّ الحوض ، حوض أعرض مما بين