الشيخ السبحاني

116

رسائل ومقالات

الحسينية » وذلك لأنّهم يقدسون تراب مدينة كربلاء ( النجف ) التي استشهد فيها الإمام « الحسين بن علي » رضي اللَّه عنهما ، فلا يكاد يخلو بيت من بيوت الشيعة من تلك التربة . ومن مظاهر تقديسهم لها أنّهم يقومون بالسجود عليها وتقبيلها والتبرك بها ، بل وأكل قليل منها للشفاء - على الرغم من أنّ الفقه الشيعي يحرم أكل التراب - كما يصنعون من هذه التربة أشكالًا مختلفة يحملونها في سفرهم ويسجدون عليها في صلواتهم التماساً للقبول والبركة . وأهم تطور في حياة الفرقة « الاثني عشرية » في العصر الحديث هو اتجاههم إلى النشاط السياسي ، والعمل على إقامة الدولة التي ترعى المذهب وتحقق أهدافه وتنشر مبادئه ، وأهم مظهر لذلك هو قيام دولتهم المسماة « بالجمهورية الإسلامية » في إيران التي ينظمها دستور أعلنه الخميني قائد الثورة التي أقامت هذه الجمهورية . ومارس فيها الخميني ومن بعده خليفته - مرشد الجمهورية - السلطة العليا نيابة عن الإمام الغائب حتى يظهر بناءً على ما للفقيه من سلطة وولاية حال غياب الإمام ، برغم أنّ الثورة قبل قيام الجمهورية كانت تبدي وجهاً إسلامياً متسامحاً ، ولا تتورط في مثل هذه الأمور الطائفية ، ولكن بعض الشيعة من المجتهدين وغيرهم في بعض أنحاء العالم الإسلامي يرون أنّ ولاية الفقيه بهذا المفهوم السياسي ليست من مسلمات المذهب ، وأنّ الأقرب إلى موقف الأئمة وخاصة « علي » - رضي اللَّه عنه - تقديم وحدة الأمة على مسائل الإمامة ، وجمع كل المسلمين على ما يحفظ مصالحهم في ظل الشريعة الخاتمة أياً كان شخص الحاكم القائم بذلك فيهم ، فعسى أن يحقق اللَّه ذلك وهو الغالب على أمره ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون . * * *