الشيخ السبحاني
111
رسائل ومقالات
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » . « 1 » وقد روت الأمة - بأجيالها المتعاقبة وشعوبها في أركان الأرض - القرآن الكريم بسوره وآياته وحروفه بالتواتر والإجماع ، كما شهدت الأمة كلها على مدى ( 14 ) قرناً أنّ المصحف الذي بين الدفتين هو القرآن الذي نزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم دون تحريف أو تبديل ، ولم يثبت وجود مصحف لعلي أو « فاطمة الزهراء » - رضي اللَّه عنهما - مخالف لما في أيدي المسلمين ، وكان سائر أئمتهم يتلون هذا القرآن في صلواتهم ويستشهدون به في دروسهم ، وكل ما روي عنهم ما زال على ما هو عليه الآن في أيدي المسلمين . وقد سئل « علي بن أبي طالب » نفسه : هل عندكم شيء ما ليس في القرآن ، فقال : والذي فَلَقَ الحَبَّة وبَرَأَ النَّسمَةَ ( كل كائن حي فيه روح ) ما عندنا إلّا ما في القرآن ، إلّا فهماً يُعْطَى رجل في كتابه . . . » . « 2 » وهذا ما أجمع عليه المسلمون كافة . 5 . التَّقِيَّة : ويقصدون بها أن يُظهر الإنسان خلاف ما يُبْطن ، فيقول شيئاً ويضمر غيره ، أو أن يقوم بعمل تعبدي لا يعتقد صحته ، ثمّ يؤديه بعد ذلك بالصورة التي يعتقد صحتها ، فالشيعي يتصرف بين خصومه كما لو كان يدين بعقيدتهم . وقد بدءوا العمل بهذا المبدأ منذ القرن الرابع الهجري ، وقد يصل العمل بهذه التقية إلى حد استباحة الكذب والنفاق ، وإخفاء العقيدة الأصلية عن الخصوم ، ومع هذا فإنّهم ينسبونها إلى أئمّتهم ؛ بل يرفعونها إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيما زعموا ، مع أنّه صلى الله عليه وآله وسلم - وأبناءه
--> ( 1 ) . الحجر : 9 . ( 2 ) . صحيح البخاري : كتاب الديات .