الجاحظ
99
رسائل الجاحظ
[ 9 - الحاجة الطبيعية إلى الرئيس ] فصل منه : وقضية واجبة إن الناس لا يصلحهم إلا رئيس واحد يجمع شملهم ويكفيهم ويحميهم من عدوهم ويمنع قويهم عن ضعيفهم ، وقليل لهم نظام أقوى من كثير لا نظام لهم ولا رئيس عليهم ، إذ قد علم اللّه سبحانه وتعالى أن صلاح عامة البهائم في أن يجعل لكل جنس منها فحلا يوردها الماء ويصدرها وتتبعه إلى الكلأ ، كالعير في العانة والفحل في الإبل والهجمة ، وكذلك النحل العسالة والكراكي ، وما يحمي الحجور في المروج إلا الحصان ، فجعل منها رؤساء متبوعة وأذنابا تابعة ، ولو لم يقم اللّه للناس الوزعة من السلطان والحماة من الملوك وأهل الحياطة عليهم من الأئمة لعادوا نشرا لا نظام لهم ومستكلبين لا زاجر لهم ، ولكان من عز بز ومن قدر قهر ، ولما زال الشر راكدا والهرج ظاهرا حتى يكون التغابن والبوار ، وحتى تنطمس منهم الآثار ، ولكانت الأنعام طعاما للسباع وكانت عاجزة عن حماية أنفسها جاهله بكثير من مصالح شأنها ، فوصل اللّه تعالى عجزها بقوة من أحوجه إلى الاستمتاع بها ووصل جهلها بمعرفة من عرف كيف وجه الحيلة في صونها والدفاع عنها . وكذلك فرض على الأئمة أن يحوطوها بالحراسة لها والذياد عنها ويرد قويها عن ضعيفها وجاهلها عن عالمها وظالمها عن مظلومها وسفيهها عن حليمها ، فلو لا السائس ضاع المسوس ولولا قوة الراعي لهلكت الرعية . فصل منه : وانفراد السيد بالسيادة كانفراد الإمام بالإمامة ، وبالسلامة من تنازع الرؤساء تجتمع الكلمة وتكون الألفة ويصلح شأن الجماعة ، وإذا كانت الجماعة انتهت الأعداء وانقطعت الأهواء . [ 10 - المساواة بين الرجل والمرأة ] فصل منه : ولسنا نقول ولا يقول أحد ممن يعقل أن النساء فوق الرجال أو دونهم بطبقة أو طبقتين أو بأكثر ، ولكنا رأينا ناسا يزرون عليهن أشد الزراية ويحتقرونهن أشد الاحتقار ويبخسونهن أكثر حقوقهن ، وإن من العجز أن يكون الرجل لا يستطيع توفير حقوق الآباء والأعمام إلا بأن ينكر حقوق الأمهات