الجاحظ

8

رسائل الجاحظ

1 - مقدمة كتاب صناعة الكلام يذكر الجاحظ في مستهل الكتاب المناسبة التي وضع فيها مؤلفه ، وهي رسالة وردته من متكلم سني يفضل علم الكلام ويعجب بمذهب النظام ويبدي شغفه بالنظر ويصبو إلى تهذيب النحيل ، ويعلن موقفه من الفرق : فهو يناصب الشيعة العداء ، ويبتعد عن المرجئة والنابتة والجبرية والمشبهة . ويعرفه الجاحظ بأنه « متكلم جماعي ، ومتفقه سني ، ونظار معتزلي » . اي انه يجمع بين مذهبي أهل السنة والمعتزلة أو يتوسطهما : فيجيز علم الكلام ويرتفع عن العامة والحشوية الذين عطلوا العقل واخذوا بالتقليد والجبر ، وبذلك يمكن اعتباره رائدا من رواد الأشعرية سبق أبا الحسن الأشعري بقرن من الزمان . ثم يعدد الجاحظ فضائل علم الكلام فيراه كنزا ثمينا ينبغي الحرص عليه والضن ) به . وفي هذا رد على الذين بخسوه فضله واستصغروا شأنه وزعموا انه ليس بعلم ، وانه ضار لا نفع منه . من هؤلاء المحدثون الذين تزعمهم الإمام أحمد بن حنبل ، وحرموا علم الكلام ، واعتبروه بدعة من البدع . ان علم الكلام يشبه الميزان الذي نزن به الأمور فنعرف نقصانها أو رجحانها ، صحتها أو غلطها . انه بمثابة الآلة التي يستخدمها كل علم لقياس الحق