الجاحظ
58
رسائل الجاحظ
إغناء المفتي ، وعلم الفتوى فرع ، وإطباقهم على حرمان المتكلم ، وعلم الكلام أصل ، فلم يتركوا مع ذلك تكلفه ، وشحت نفوسهم عن ذلك الحظ ، مخافة إدخال الضيم على علم الأصل ، وإشفاقا من أن لا تسع طبائعهم اجتماع الأصل والفرع ، فكان الفقر والقلة آثر عندهم مع احكام الأصول ، من الغنى والكثرة مع حفظ الفروع ، فتركوا أن يكونوا قضاة ، وتركوا القضاة وتعديلهم وتركوا أن يكونوا حكاما وقنعوا بأن يحكم عليهم ، مع معرفتهم بأن آلتهم أتم ، وآدابهم أكمل ، وألسنتهم أحد ، ونظرهم أثقب ، وحفظهم أحضر ، وموضع حفظهم أحصن . [ 6 - علم الكلام يشتمل على جميع الفرق ] والمتكلم اسم يشتمل على ما بين الأزرقي والغالي وعلى ما دونهما من الخارجي والرافضي ، بل على جميع الشيعة وأصناف المعتزلة ، بل على جميع المرجئة وأهل المذاهب الشاذة .