الجاحظ
42
رسائل الجاحظ
قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ، فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( النحل ، 43 ، الأنبياء ، 7 ) . اما أهل الذكر يعني اليهود والنصارى فيقولون ان هذا غير صحيح ، لأن اللّه بعث النساء ببينات ، منهم مريم بنت عمران ، وحنة ، وسارة ، ورفقى . ويقول القرآن ان عيسى تكلم في المهد ، والنصارى لا تدعي ذلك رغم تقديرها لعيسى ، ولا تعرف عن سلف أو يهود أو مجوس أو صابئة أو هندوس . ولو كان ذلك صحيحا لكان أعجوبة تفوق سائر أعاجيب عيسى ولا يعقل ان ينساها النصارى أو يهملوها . ويركز الجاحظ في رده على مسألتين هما كلام عيسى في المهد ، ونبوته ونبوة عزير ، ويختصر في رده على المسائل الباقية . اما مسألة كلام عيسى في المهد فينبغي الاقرار بها نظرا لورودها في القرآن بشكل واضح لا لبس فيه . ودليل النصارى على عدم صحتها لأنهم لا يعرفونها من كتبهم ولم يعرفها اليهود والمجوس والهنود والخزر والديلم باطل ، لأن الأناجيل الأربعة التي انتهت إلى النصارى على أيدي يوحنا ومتى ومرقص ولوقا ليست صحيحة ولا تخلو من النسيان والتناقض ، ولأن من استشهدوا بهم كاليهود والمجوس والهنود والديلم ، الخ . . . لا ينبغي التعويل عليهم إذ ان شهاداتهم مجروحة . فاليهود لا يعترفون بنبوة عيسى وينكرون جميع معجزاته فكيف يقرون بكلامه في المهد . وهو ليس في نظرهم سوى صاحب رقى ومداوي مجانين ومتطبب وصاحب حيل . وكان قبل ادعائه النبوة صياد سمك عاجزا ، وكذلك القول في المجوس والهنود وسواهم : انهم لا يقرون بأدنى أعجوبة لعيسى . اما مسألة بنوة المسيح فيرفضها الجاحظ رفضا جازما ولا يقبل تأويل النصارى أو بعض المتكلمين المعتزلة كالنظام . لقد أجاز النظام ذلك قائلا له : ليس في القياس فرق بين اتخاذ الولد على التبني والتربية وبين اتخاذ الخليل على الولاية