الجاحظ
342
رسائل الجاحظ
إلى أن اصابته بالفالج حدثت في آخر عمره ، وهذا مخالف لرواية ابن أبي اصيبعة السالفة الذكر ولرواية المسعودي « 1 » . ونقل عنه قوله في مرضه : « اصطلحت على جسدي الاضداد ، ان اكلت باردا اخذ برجلي ، وان اكلت حارا اخذ برأسي » وكان يقول : « أنا من جانبي الأيسر مفلوج فلو قرص ما علمت به ، ومن جانبي الأيسر منقرس فلو مر به الذباب لالمت ، ولي حصاة لا ينسرح لي البول معها ، وأشد ما علي ست وتسعون سنة » « 2 » . وهذا الكلام يدل على مرض ثالث عانى منه أبو عثمان هو الرمل أو تجمع الحصى في المجاري البولية إلى جانب المرضين الآخرين اعني الفالج والنقرس . فإذا اجتمعت هذه الأمراض مع ثقل السنين الست والتسعين ، كما يقول ، أعطتنا شيخا ضعيف الجسم مسترخي العضلات ، شاحب اللون ، سائل اللعاب ، مائل الشدق ، عاجزا عن الافصاح عن أفكاره متخاذل الأعضاء فاسد الاخلاط كما وصف نفسه في مقدمة كتاب البغال الذي الفه في أخريات أيامه « 3 » وفي الحالة التي اصطلح على تسميتها بارذل العمر . وكأن هذه الأمراض لم تكن كافية لاماتته ، وانما لقي حتفه من انهيار اكداس الكتب عليه وهو جالس بينها « 4 » .
--> ( 1 ) نقل المسعودي عن لسان يموت بن المزرع ابن أخت الجاحظ قوله : انا في هذه العلة المتناقضة التي يتخوف من بعضها التلف ، وأعظمها نيف وسبعون سنة ، يعني عمره . انظر المسعودي ، مروج الذهب ، ج 2 ، ص 471 . ( 2 ) ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ج 3 ، ص 143 ، المرتضى ، الأمالي ، ج 1 ، ص 199 . ( 3 ) البغال ، ( رسائل الجاحظ ، ج 2 ، ص 215 ) . ( 4 ) آدم متز ، الحضارة الاسلامية ، ج 1 ، ص 324 ؛ ابن النديم ، الفهرس ، ص 169 .