الجاحظ

325

رسائل الجاحظ

الحشيش . فقال المعتصم لاحمد بن عمار : انظر أنت في الدواوين ، وهذا يعرض علي الكتب . ثم استوزره وصرف ابن عمار صرفا جميلا « 1 » . وبقي ابن الزيات في الوزارة حتى وفاة المعتصم فلما تولى الواثق الحكم أقره في منصبه ، فلما خلف المتوكل قبض عليه وقتله بسبب سوء معاملته إياه زمن الواثق « 2 » . اتصل الجاحظ بابن الزيات فقربه وتوثقت علاقته به ، واقطعه اربع مائة جريب في الأعالي « 3 » ، وهي مساحة تدر عليه مالا وفيرا ، وتؤمن له عيشا رغيدا ، هذا عدا الجوائز التي كان ينالها من الوزير على الكتب التي كان يهديه إياها . لقد أهداه كتاب الحيوان أو جزءا منه فاجازه بخمسة آلاف دينار « 4 » . بيد ان علاقة الجاحظ بابن الزيات لم تكن دائما علاقة مودة وصفاء ، وانما كان يتخللها الجفاء والشحناء . يدلنا على ذلك رسالة وجهها الجاحظ إلى ابن الزيات يعاتبه فيها على جفائه ، ويتهمه بتدبير حبسه وقلته ، ويسأله الرفق به . ونحن لا نعرف سبب هذه العداوة التي أظهرها الوزير للجاحظ ، والجاحظ نفسه يتجاهل سرها وان كان يلمح إلى أن ابن الزيات غضب عليه لتفضيله النخل على الزرع وعدم دفع الإتاوة أو تحمل الجزية . ويرفض الجاحظ ان يكون مثل هذا الذنب يستحق مثل هذه الموجدة من الوزير ، ويدعو صاحبه إلى التزام جانب العدالة في احكامه والتثبت من أدلة الاتهام ، والتمييز بين الهفوة والاصرار والخطأ والعمد . ويطلب منه العفو لان العفو أمثل من الانتقام ، ولان

--> ( 1 ) ابن الطقطقي ، تاريخ الدول الاسلامية ، ص 233 . ( 2 ) الطبري ، تاريخ الرسل والملوك ، ج 9 ، ص 154 . ( 3 ) ابن المرتضى ، طبقات المعتزلة ، ( المطبعة الكاثوليكية ، بيروت ، 1961 ، د . ط ) ، ص 69 . ( 4 ) معجم الأدباء ، ج 16 ، ص 106 .